ولو قال : جنينك طالق ، لم تطلق على المذهب . ونقل الامام فيه الاتفاق ،
وحكى أبو الفرج الزاز فيه وجهين ، وأبعد منه وجهان حكاهما الحناطي في قوله :
الماء أو الطعام الذي في جوفك طالق .
ولو أضاف إلى الشحم ، طلقت على الأصح ، وإلى الدم ، تطلق على
المذهب .
ولو أضاف إلى معنى قائم بالذات ، كالسمن والحسن ، والقبح والملاحة ،
والسمع والبصر ، والكلام والضحك ، والبكاء والغم ، والفرح ، والحركة
والسكون ، لم تطلق . وحكى الحناطي وجها في الحسن والحركة ، والسكون
والسمع والبصر والكلام ، وهذا شاذ ضعيف ، ثم الوجه التسوية بينهما وبين سائر
الصفات . ولو قال : ظلك ، أو طريقك ، أو صحبتك ، أو نفسك بفتح الفاء ، أو
اسمك طالق ، لم تطلق . قال المتولي : إلا أن يريد بالاسم ذاتها ووجودها ،
فتطلق . ولو قال : روحك طالق ، طلقت على المذهب . وحكى أبو الفرج الزاز فيه
خلافا مبنيا على أن الروح جسم أو عرض . ولو قال : حياتك طالق ، فقال جماعة ،
منهم الامام والغزالي : تطلق . وقال البغوي : إن أراد الروح ، طلقت ، وهذا فيه
إشعار بأنه ( إن ) أراد المعنى القائم بالحي ، لا تطلق كسائر المعاني ، وبهذا قطع أبو
الفرج الزاز ، ويشبه أن يكون الأصح عدم الوقوع .
فرع إذا أضاف الطلاق إلى جزء أو عضو معين ، ففي كيفية وقوع الطلاق وجهان .
أحدهما : يقع على المضاف إليه ، ثم يسري إلى باقي البدن ، كما يسري العتق .
والثاني : يجعل المضاف إليه عبارة عن الجملة ، لأنه لا يتصور الطلاق في المضاف
إليه وحده ، بخلاف العتق ، ولأنه لو قال : أنت طالق نصف طلقة ، جعل ذلك عبارة
روضة الطالبين — صفحة 61
مساهمون: النووي
ص٦١