عن طلقة . ولا يقال : يقع نصف طلقة ثم يسري ، ويشبه أن يكون الأول هو
الأصح .
وتظهر فائدة الخلاف في صور .
منها : إذا قال : إن دخلت الدار فيمينك طالق ، فقطعت يمينها ، ثم دخلت ،
إن قلنا بالثاني ، طلقت ، وإلا ، فلا .
ولو قال لمن لا يمين لها : يمينك طالق ، فطريقان . أحدهما : التخريج على
هذا الخلاف . وأصحهما : القطع بعدم الطلاق . وبه قال القاضي حسين ،
والامام ، لأنه وإن جعل البعض عبارة عن الكل ، فلا بد من وجود المضاف إليه
لتنتظم الإضافة . فإذا لم يكن ، لغت الإضافة ، كما لو قال لها : لحيتك أو ذكرك
طالق . قال الامام : وهذا يجب أن يكون متفقا عليه .
ومنها : قال المتولي : القول بعدم الطلاق في قوله : حسنك أو بياضك طالق
مبني على القول بالسراية ، لأنه لا يمكن وقوع الطلاق على الصفات .
أما إذا جعلنا البعض عبارة عن الجملة ، فيجعل الصفة عبارة عن الموصوف .
قلت : هذا الذي قاله ضعيف ، مخالف للدليل ولاطلاق الأصحاب . والله
أعلم .
ومنها : لو قال لامته : يدك أم ولدي ، أو قال لطفل التقطه : يدك ابني ، قال
المتولي : إن جعلنا البعض عبارة عن الجملة ، كان إقرارا بالاستيلاد أو النسب ، وإلا
فلا .
فرع لو أضاف العتق إلى يد عبده أو رأسه ، ففيه الوجهان . وإن أضافه إلى جزء
شائع ، قال الامام : المذهب تقدم السراية ، لأن العبد يمكن تبعيض العتق فيه ،
ووقوعه عليه بخلاف الطلاق . وقيل : فيه الوجهان ، لأن إعتاقه بعض عبده غير
متصور .
روضة الطالبين — صفحة 62
مساهمون: النووي
ص٦٢