القياس ، وعن القفال تجويزه ، فإن أثبتنا استقلالها ، أو لم يكن في البلد قاض ،
وأشهدت ، لزمه قضاء ما اقترضته ، وإن لم تشهد ، فوجهان ، ولو أنفقت على الطفل
الموسر من مال نفسه بغير إذن الأب والقاضي ، فوجهان ، وأولى بالجواز ، لأنها لا
تتعدى مصلحة الطفل ، ولا تتصرف في غير ماله . ولو أنفقت عليه من مالها بقصد
الرجوع وأشهدت ، رجعت ، وإلا فوجهان .
التاسعة : إذا امتنع القريب من نفقة قريبه ، فللمستحق أخذ الواجب من ماله
إن وجد جنسه ، وفي غير الجنس خلاف يأتي في الدعاوي إن شاء الله تعالى ، وإن
كان غائبا ولا مال له هناك ، راجع القاضي ليقترض عليه ، فإن لم يكن هناك قاض
واقترض ، نظر هل أشهد أم لا ؟ على ما ذكرناه في اقتراض الام للطفل .
العاشرة : إذا كان الأب الذي عليه الانفاق غائبا ، والجد حاضر ، فإن تبرع
بالانفاق فذاك ، وإلا فبقرض القاضي ، أو يأذن للجد في الانفاق ، ليرجع على
الأب ، وفي البحر وجه ضعيف ، أنه لا يرجع . ولو استقل الجد بالاقتراض ،
فإن أمكنه مراجعة القاضي فليس على الأب قضاؤه على الصحيح ، وإلا فينظر في
الاشهاد وعدمه .
الحادية عشرة : إذا وجبت نفقة الأب أو الجد على الصغير أو المجنون ،
أخذاها من ماله بحكم الولاية ، ولهما أن يؤاجراه لما يطيقه من الأعمال ، ويأخذا من
أجرته نفقة أنفسهما ، والأم لا تأخذ إلا بإذن الحاكم ، وكذا الابن إذا وجبت نفقته
على الأب المجنون ، فلو كان يصلح لصنعة ، فللحاكم أن يولي ابنه إجارته ، وأخذ
نفقة نفسه من أجرته .
فصل يجب على الام أن ترضع ولدها اللبأ ، ولها أن تأخذ عليه الأجرة
روضة الطالبين — صفحة 494
مساهمون: النووي
ص٤٩٤