والصحيح الأول ، وحكي وجه شاذ أن الاحرام لا يسقط النفقة مطلقا ، لأنها تسقط به
فرضا عليها .
المسألة الثانية في الصوم ، أما صوم رمضان ، فلا تمنع منه ، ولا تسقط
النفقة بحال ، وأما قضاء رمضان ، فإن تعجل لتعديها بالافطار لم تمنع منه ، ولم
تسقط به النفقة على الأصح ، وإن فات الأداء بعذر ، وضاق وقت القضاء ، بأن لم
يبق من شعبان إلا قدر القضاء ، فهو كأداء رمضان ، وإن كان الوقت واسعا ، فقطع
الأكثرون بأن له منعها من المبادرة إليه كصوم التطوع ، وقيل في جواز منعها
وجهان ، وفي جواز إلزامها الافطار إذا شرعت فيه وجهان مخرجان من القولين في
التحليل من الحج ، فإن قلنا : لا يجوز ، ففي سقوط النفقة وجهان ، أحدها : تسقط
كالحج ، والثاني : لا لقصر الزمان ، وقدرته على الاستمتاع ليلا .
قلت : الأصح السقوط . والله أعلم .
وأما صوم التطوع ، فلا تشرع فيه بغير إذن الزوج ، فإن أذن ، لم تسقط به
نفقتها ، وإن شرعت فيه بلا إذن ، فله منعها وقطعه ، فإن أفطرت ، فلها النفقة ، وإن
أبت ، فلا نفقة على الأصح ، وقيل : تجب ، لأنها في داره وقبضته ، وحاصل هذا
الوجه أن صوم التطوع لا يؤثر في النفقة ، وقيل : إن دعاها إلى الاكل ، فأبت ، لم
تسقط نفقتها ، وإن دعاها إلى الوطئ ، فأبت سقطت لمنعها حقه ، وإذا قلنا بسقوط
النفقة بامتناعها فعن الحاوي أن ذلك فيما إذا أمرها بالافطار في صدر النهار ، فلو
اتفق في آخره لم تسقط لفوت الزمان ، واستحسنه الروياني ، ولم يتعرض الجمهور
روضة الطالبين — صفحة 472
مساهمون: النووي
ص٤٧٢