مستولداته الخمس فأرضعن زوجته الصغيرة رضعة رضعة ، صارت بنتا له على
الأصح ، فينفسخ النكاح ، ويرجع عليهن بالغرم إن أرضعن ، وإلا فجميع الغرم على
الخامسة ، ويمكن أن يجئ فيه خلاف في حوالة التحريم على الرضعات ، فتكون
كما لو أرضعن معا .
فرع تحته كبيرة وثلاث صغائر ، فأرضعتهن بلبنه أو بغيره ، وهي مدخول
بها ، حرم الأربع مؤبدا ، سواء أرضعتهن معا أو متعاقبا ، وعليه المسمى للكبيرة ،
ونصف المسمى لكل صغيرة ، وعلى الكبيرة الغرم . فإن لم يكن مدخولا بها ، وليس
اللبن له ، نظر إن أرضعتهن معا الرضعة الخامسة من لبنها المحلوب ، أو ألقمت
ثنتين ثديها ، وأوجرت الثالثة من لبنها المحلوب انفسخ نكاح جميعهن ، وحرمت
الكبيرة مؤبدا ، ولا تحرم الصغائر مؤبدا ، بل له تجديد نكاح إحداهن ، ولا يجمع
ثنتين ، لأنهن أخوات . وإن أرضعتهن مرتبا ، حرمت الكبيرة مؤبدا ولا تحرم الصغائر
مؤبدا ، ثم للترتيب أحوال ، أحدها : أن ترضع ثنتين معا ، ثم الثالثة ، فينفسخ نكاح
الأوليين ، ولا ينفسخ نكاح الثالثة لانفرادها ووقوع إرضاعها بعد اندفاع نكاح أمها
وأختها .
الحال الثاني : أن ترضع واحدة أولا ، ثم ثنتين ، فينفسخ نكاح الأربع ، أما
الأولى والكبيرة فلاجتماع الام والبنت ، وأما الاخريان ، فلأنهما صارتا أختين .
الثالث : أن ترضعهن متعاقبا ، فينفسخ نكاح الأولى مع الكبيرة لما ذكرنا ، ولا
تنفسخ الثانية بمجرد ارتضاعها ، لأنها ليست محرمة ، ولم تجتمع هي وأم ولا
أخت ، فإذا ارتضعت الثالثة ، انفسخ نكاحها ، لأنها صارت أختا للثانية التي هي في
نكاحه ، وهل ينفسخ معها نكاح الثانية ، أم يختص الانفساخ بالثالثة ؟ قولان ،
وينسب الثاني إلى الجديد ، ورجحه الشيخ أبو حامد ، والأول إلى القديم ، وهو
الأظهر عند أكثر الأصحاب وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، واختاره المزني ، فعلى هذا
المسألة من المسائل التي رجح فيها القديم . ولو كان تحته كبيرة وصغيرة ، فأرضعت
أم الكبيرة الصغيرة ، فقيل : ينفسخ نكاحهما قطعا ، والأصح انفساخ الصغيرة ، وأن
الكبيرة على القولين ، وبه قال القاضي أبو الطيب . ولو كانت تحته صغيرتان
أرضعتهما أجنبية ، نظر إن أرضعتهما معا انفسخ نكاحهما ، لأنهما صارتا أختين
معا ، وحرمت الأجنبية مؤبدا ، لأنها أم زوجتيه ، وله نكاح إحدى الصغيرتين . وإن
روضة الطالبين — صفحة 438
مساهمون: النووي
ص٤٣٨