يجب للكبيرة شئ على زوجها إن لم يدخل بها ، لأن الانفساخ منها . ولو كان تحت
زيد كبيرة وصغيرة ، فطلقهما ، فنكحهما عمرو ، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة فحكم
تحريمهما عليهما على ما فصلنا ، وينفسخ نكاحهما وإن لم يدخل عمرو بالكبيرة
لاجتماع الام والبنت في نكاحه .
فصل تحته صغيرة وكبيرة أرضعتها الكبيرة ، انفسخ نكاحهما ، وحرمت
الكبيرة مؤبدا ، وكذا الصغيرة إن كانت الكبيرة أرضعتها بلبنه ، أو كانت مدخولا بها
وإلا فلا ، لأنها ربيبة لم يدخل بأمها ، وعلى الزوج للصغيرة نصف المسمى ، وفيما
يرجع به على الكبيرة الأقوال الأربعة ، ولا مهر للكبيرة إن لم يكن مدخولا بها ، فإن
كانت فلها المهر ، قال الأصحاب : ولا نقول : يرجع عليها بمهرها ، لكونها أتلفت
عليه بضعها ، لأنه يؤدي إلى إخلاء نكاحها عن المهر . فلو كانت الكبيرة نائمة ،
فارتضعت منها الصغيرة ، فلا مهر للصغيرة ، وللكبيرة نصف المسمى إن لم يدخل
بها ، وجميعه إن دخل ، ويرجع بالغرم في مال الصغيرة كما سبق .
ولو أرضعتها الكبيرة أربع رضعات ، ثم ارتضعت الصغيرة منها الخامسة وهي
نائمة قال المتولي : إن قلنا التحريم يتعلق بالرضعات ولم نحله على الرضعة
الخامسة ، سقط خمس مهر الصغيرة بفعلها ، ونصفه بالفرقة قبل الدخول ، ويجب
على الزوج خمس ونصف ، ويرجع على الكبيرة بثلاثة أعشار مهر المثل على الأظهر
، وفي قول بأربعة أخماسه ، وأما الكبيرة ، فيسقط أربعة أخماس مهرها
بفعلها ، والباقي بالفرقة قبل الدخول ، لأن مقتضاها سقوط النصف والباقي دون
النصف فيسقط ، وقياس ما قدمناه عن المهذب والتهذيب أن يقال : يسقط
الخمس من نصف مهر الصغيرة ، ويجب أربعة أخماسه وهما خمسا الجملة ،
ويسقط أربعة أخماس نصف مهر الكبيرة ويجب خمسه . ولو كانت الكبيرة أمة
نكحها ، تعلق الغرم برقبتها ، وإن أرضعت الصغيرة أمته ، أو أم ولده ، فلا غرم
عليها للزوج ، لأن السيد لا يستحق على مملوكه مالا . ولو كانت أمته ، أو أم ولده ،
فأرضعت الصغيرة ، فعليها الغرم له ، فإن عجزها سقطت المطالبة بالغرم . ولو كانت
روضة الطالبين — صفحة 437
مساهمون: النووي
ص٤٣٧