فارتضعت ، وانفسخ النكاح ، أحلنا الانفساخ على فعل الصغيرة ، فلا غرم على
صاحبة اللبن ، لأنها لا فعل لها . وقال الداركي : عليها الغرم ، والصحيح الأول ،
ولا مهر للصغيرة على الأصح ، وقيل : لها نصف المسمى ولا أثر لفعلها ، فعلى
الأصح يرجع الزوج في مالها حيث ينفسخ نكاح الكبيرة ، بنسبة ما يغرم لها من مهر مثلها ،
لأنها أتلفت عليه بضع الكبيرة ، ولا فرق في غرامة المتلفات بين الكبيرة
والصغيرة . ولو وصلت قطرة بتطيير الريح إلى جوف الصغيرة ، فلها نصف المهر ولا
غرم على صاحبة اللبن ، ويجئ فيه وجه الداركي ، ولو ارتضعت منها وهي مستيقظة
ساكتة ، فهل يحال الرضاع على الكبيرة لرضاها به أم لا لعدم فعلها كالنائمة ؟ وجهان
حكاهما ابن كج .
قلت : الأصح : الثاني . والله أعلم .
ولو ارتضعت الصغيرة من أم الزوج رضعتين وهي نائمة ، ثم أرضعتها الام
ثلاث رضعات ففيه الوجهان السابقان في أن الغرم يوزع على المرضعات ، أو على
الرضعات ، إن قلنا بالأول ، سقط من نصف المسمى نصفه ، ويجب على الزوج
نصفه وهو الربع ، وإن قلنا بالثاني ، سقط من نصف المسمى خمساه ، ويلزم الزوج
ثلاثة أخماسه ، هكذا قاله صاحبا المهذب والتهذيب وهذا تفريع على الأظهر
من الأقوال السابقة في أن الرجوع بنصف مهر المثل ولو أرضعتها الام أربع رضعات ،
ثم ارتضعت الصغيرة منها وهي نائمة المرة الخامسة ، قال المتولي : في نظيره
لأصحابنا وجهان ، وهو إذا طلقها ثلاثا متعاقبات هل يتعلق التحريم بالثالثة وحدها ،
أم بالثلاث ؟ إن علقنا بالثالثة يحال التحريم على الرضعة الأخيرة ، وتكون كما لو
ارتضعت الخمس وصاحبة اللبن نائمة ، ولا غرم على الكبيرة ، ويسقط مهر
الصغيرة . وإن علقنا بالثلاث ، تعلق التحريم هنا بالرضعات ، وعلى هذا فقياس
التوزيع على الرضعات أن يسقط من نصف المهر خمسه ، ويجب على الزوج أربعة
أخماسه ، ويرجع على المرضعة بأربعة أخماس مهر المثل تفريعا على الأظهر .
روضة الطالبين — صفحة 435
مساهمون: النووي
ص٤٣٥