فإنه لا شئ لها على المذهب ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، ويجب على
المرضعة الغرم للزوج ، سواء قصدت بالارضاع فسخ النكاح أم لا ، وسواء وجب
عليها الارضاع بأن لا يكون هناك مرضعة غيرها أم لا ، لأن غرامة الاتلاف لا تختلف
بهذه الأسباب ، وفيما إذا لزمها الارضاع احتمال للشيخ أبي حامد ، ثم نص هنا أن
على المرضعة نصف مهر المثل ، ونص أن شهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا
يلزمهم جميع مهر المثل ، فقيل : فيهما قولان نقلا وتخريجا ، وقيل : بتقرير
النصين ، لأن فرقة الرضاع حقيقية ، فلا توجب إلا النصف . وفي الشهادة النكاح باق
في الحقيقة بزعم الزوج والشهود ، لكنهما حالا بينه وبين البضع ، فغرما قيمته ،
كالغاصب الحائل بين المالك والمغصوب . فإن قلنا بالقولين ، فهل هما في كل
المسمى ونصفه ، أم في مهر المثل ونصفه ؟ قولان ، فحصل في الرضاع أربعة
أقوال ، أظهرها عند الجمهور : نصف مهر المثل . والثاني : جميعه ، والثالث :
نصف المسمى ، والرابع جميعه .
فرع نكح العبد صغيرة ، فأرضعتها إسحاق ، وانفسخ النكاح ، فللصغيرة
نصف المسمى في كسبه ، ولسيده الرجوع على أم العبد بالغرم ، لأنه بدل البضع ،
فكان للسيد كعوض الخلع .
فرع صغيرة مفوضة أرضعتها أم الزوج ، فلها على الزوج المتعة ، قال ابن
الحداد : ويرجع الزوج على المرضعة بالمتعة ، قال الأصحاب : هذا تفريع على
القول الذاهب لأنه يرجع بنصف المسمى والأظهر : أنه يرجع بنصف مهر المثل هناك
وكذا هنا ، والصورة إذا كانت الصغيرة أمة ، فزوجها السيد بلا مهر ، لأن الصغيرة
الحرة لا يتصور في حقها التفويض .
فرع حلب أجنبي لبن أم الزوج ، أو كان محلوبا ، فأخذه ، وأوجره
الصغيرة فالغرم على الأجنبي ، وفي قدره الأقوال الأربعة . ولو أوجرها خمسة
أنفس ، فعلى كل واحد خمس الغرم ، ولو أوجرها واحد مرة ، وآخران مرتين
مرتين ، فهل يوزع عليهم أثلاثا أم على عدد الرضعات ؟ وجهان ، أصحهما
روضة الطالبين — صفحة 433
مساهمون: النووي
ص٤٣٣