إذا اختلط لبن امرأة بلبن أخرى ، وغلب أحدهما ، فإن علقنا التحريم
بالمغلوب ، ثبتت الحرمة منهما ، وإلا فيختص بغالبة اللبن .
الركن الثالث : المحل وهو معدة الصبي الحي ، أو ما في معنى المعدة ، فهذه
ثلاثة قيود :
الأول : المعدة ، فالوصول إليها يثبت التحريم ، سواء ارتضع الصبي ، أو
حلب اللبن ، وأوجر في حلقه حتى وصلها ، ولو حقن باللبن ، أو قطر في إحليله ،
فوصل مثانته ، أو كان على بطنه جراحة ، فصب اللبن فيها حتى وصل الجوف لم
يثبت التحريم على الأظهر . ولو صب في أنفه فوصل دماغه ثبت التحريم على
المذهب ، وقيل : فيه القولان ، قال البغوي : ولو صب في جراحة في بطنه فوصل
المعدة لخرق الأمعاء ، أو وصل الدماغ بالصب في مأمومة ثبت التحريم بلا خلاف .
ولو صب في أذنه ، ففي البحر أنه يثبت التحريم ، وفي التهذيب لا يثبت ، إذ
لا منفذ منها إلى الدماغ ، ويشبه أن يكون كالحقنة . وأما الصب في العين ، فلا
يؤثر بحال ، ولو ارتضع ، وتقيأ في الحال ، حصل التحريم على الصحيح . وقيل :
لا يحصل .
وقيل : إن تقيأ وقد تغير اللبن ، ثبت التحريم وإلا فلا .
القيد الثاني : الصبي والمراد به من لم يبلغ حولين ، فمن بلغ سنتين ، فلا أثر
لارتضاعه ويعتبر الحولان بالأهلة ، فإن انكسر الشهر الأول ، اعتبر ثلاثة وعشرون
شهرا بعده بالأهلة ويكمل المنكسر ثلاثين من الشهر الخامس والعشرين ، ويحسب
ابتداء الحولين من وقت انفصال الولد بتمامه ، وقال الروياني : لو خرج نصف