الحال الثالث : أن يموت السيد والزوج معا ، فلا استبراء ، لأنها لم تعد إلى
فراشه . ويجئ فيه الخلاف المذكور ، فيما إذا عتقت وهي معتدة ، وهل تعتد عدة
أمة ، أم عدة حرة ؟ وجهان . أصحهما عند الغزالي : عدة أمة ، وقطع البغوي بعدة
حرة احتياطا .
الحال الرابع : أن يتقدم أحدهما ويشكل السابق ، فله صور .
إحداها : أن يعلم أنه لم يتخلل بين موتهما شهران وخمسة أيام ، فعليها أربعة
أشهر وعشر من موت آخرهما موتا ، لاحتمال أن السيد مات أولا ، ثم مات الزوج
وهي حرة ، ولا استبراء عليها على الصحيح ، لأنها عند موت السيد زوجة أو معتدة .
وإن أوجبنا الاستبراء ، فحكمه كما نذكره إن شاء الله تعالى في الصورة الثانية .
ولو تخلل شهران وخمسة أيام بلا مزيد ، فهل هو كما لو كان المتخلل أقل من
هذه المدة ، أم كما لو كان أكثر منها ؟ فيه الوجهان السابقان .
الصورة الثانية : أن يعلم أنه تخلل بين الموتين أكثر من شهرين وخمسة أيام ،
فعليها الاعتداد بأربعة أشهر وعشرة أيام من موت آخرهما موتا ، ثم إن لم تحض في
هذه المدة ، فعليها أن تتربص بعدها بحيضة لاحتمال أن الزوج مات أولا ، وانقضت
عدتها ، وعادت فراشا للسيد ، وإن حاضت في هذه المدة ، فلا شئ عليها ، وسواء
كان الحيض في أول المدة أو آخرها . وقيل : يشترط كونه بعد شهرين وخمسة أيام
من هذه المدة لئلا يقع الاستبراء وعدة الوفاة في وقت واحد . قال الأصحاب : هذا
غلط ، لأن الاستبراء إنما يجب على تقدير تأخر موت السيد ، وحينئذ تكون عدة الوفاة
منقضية بالمدة المتخللة ، ولا يتصور الاجتماع سواء كان الحيض في أول هذه المدة
أو آخرها . ولو كانت المستولدة ممن لا تحيض ، كفاها أربعة أشهر وعشرة أيام .
روضة الطالبين — صفحة 412
مساهمون: النووي
ص٤١٢