الامام : والخلاف في رجوعها على الغرماء ، إذا لم يصدقوها ، فإن صدقوها رجعت
عليهم بلا خلاف ، قال : وفي غير صورة الافلاس إذا مضى زمن العادة ، فادعت
مزيدا ، وتغيرا في العادة ، فالذي يدل عليه كلام الأصحاب ، أنها تصدق بلا
خلاف ، وعلى الزوج الاسكان ، قال : وفيه احتمال ، لأنا إذا صدقناها ربما تمادت
في دعواها إلى سن اليأس .
فرع إذا ضاربت في صورة الافلاس بالأجرة ، استؤجر بحصتها المنزل
الذي وجبت فيه العدة ، فإن تعذر ، فأقرب الممكن كما سبق . قال ابن الصباغ :
فإذا جاوزت مدة ما أخذت أجرته ، سكنت حيث شاءت .
فرع لو كانت المطلقة رجعية ، أو حاملا ، استحقت مع السكنى النفقة ،
وتضارب الغرماء عند إفلاس الزوج بالنفقة والسكنى ، والقول في كيفية المضاربة
والرجوع كما سبق ، ولكن إذا قلنا : إن نفقة الحامل لا تعجل ، لم يدفع إليها حصة
النفقة في الحال .
فصل إذا طلقها وهو غائب ، وهي في دار له بملك أو إجارة ، اعتدت فيها ،
وإن لم يكن له مسكن وله مال ، اكترى الحاكم من ماله مسكنا تعتد فيه إن لم يجد
متطوعا به ، فإن لم يكن له مال ، اقترض عليه ، واكترى ، فإذا رجع ، قضاه ، فإن
أذن لها أن تعترض عليه ، أو تكتري المسكن من مالها ، ففعلت ، جاز ، وترجع ،
ولو اكترت من مالها ، أو اقترضت بقصد الرجوع ، ولم تستأذن الحاكم ، نظر ، إن
قدرت على الاستئذان أو لم تقدر ولم تشهد ، لم ترجع ، وإن لم تقدر أو أشهدت ،
رجعت على الأصح ، وكل هذا على ما سبق في مسألة هروب الجمال ونظائرها .
فرع إذا مضت مدة العدة ، أو بعضها ، ولم تطلب حق السكنى ، سقط ،
ولم يصر دينا في الذمة ، نص عليه ، ونص أن نفقة الزوجة لا تسقط بمضي الزمان ، بل
تصير دينا في الذمة ، فقيل : قولان فيهما لترددهما بين الديون ونفقة القريب ،
والمذهب تقرير النصين ، والفرق بأن النفقة بالتمكين ، وقد وجد ، والسكنى لصيانة
مائه على موجب نظره ، ولم يتحقق ، وحكم السكنى في صلب النكاح كما ذكرنا في
العدة .
روضة الطالبين — صفحة 399
مساهمون: النووي
ص٣٩٩