سكنى مثلها ، فإن لم يكن كذلك ، فعلى الزوج تخليتها للمعتدة ، والانتقال عنها ثم
المساكنة ، وإن جازت بسبب المحرم ، فالكراهة باقية ، لأنه لا يؤمن النظر .
الموضع الثاني : إذا كان في الدار حجرة ، فأراد أن يسكن أحدهما ويسكنها
الأخرى ، فإن كانت مرافق الحجرة كالمطبخ والمستراح ، والبئر ، والمصعد إلى
السطح في الدار ، لم يجز إلا بشرط المحرم ، وإن كانت المرافق في الحجرة ،
جاز ، كالحجرتين والدارين المتجاورتين وحكم السفلي والعلوي ، حكم الدار
والحجرة ، ثم ذكر البغوي والمتولي وغيرهما ، أنه يشترط أن لا يكون ممر إحداهما
على الأخرى ، ويغلق الباب بينهما أو يسد ، وهذا حسن . ويؤيده ما ذكره الأئمة أنه
لو كانت الدار واسعة ولم يكن فيها إلا بيت والباقي صفف ، لم يجز أن يساكنها
وإن كان معها محرم ، لأنها لا تتميز من المسكن بموضع ، فإن قال : أنا أبني بيني وبينها
حائلا ، وكان الذي يبقى لها سكنى مثلها ، فله ذلك ، ثم إن جعل باب ما يسكنه
خارجا عن مسكنها ، فلا حاجة إلى محرم ، وإن جعله في مسكنها ، لم يجز أن
يسكنه إلا بشرط المحرم أو من في معناه ، وقيل : لا يشترط اختلاف الممر ، بل
يكفي أن يغلق على الحجرة باب . ولو كانا في بيتين من دار كبيرة ، وانفرد كل بباب
يغلق ، جاز على الأصح كبيتين من خان .
فصل إذا كانت معتدة بالأقراء أو الحمل ، لم يصح بيع المسكن الذي
يستحق فيه السكنى ، سواء كان لها عادة مستقيمة في الأقراء والحمل ، أم لا .
وإن كانت تعتد بالأشهر ، ففي صحة بيعه قولان ، كالدار المستأجرة ، وقيل :
لا يصح قطعا ، ويجري الطريقان سواء كانت تتوقع مجئ الحيض في أثناء الشهر ،
بأن كانت بنت تسع سنين فصاعدا ولم تحض ، أو لا تتوقعه كالآيسة ، وبنت سبع
سنين . وقيل : لا يصح البيع في الصورة الأولى قطعا ، فإن جوزنا البيع ، فحاضت
وانتقلت إلى الأقراء ، خرج ذلك على اختلاط الثمار المبيعة بالحادثة بعد البيع فيما لا