فصل إذا مات الزوج في خلال العدة ، لم يسقط ما استحقته المبتوتة من
السكنى ، وإذا استحقت السكنى ، أو مات عنها وهي زوجة وقلنا : تستحق
السكنى ، فإن كانت في مسكن مملوك للزوج ، لم يقسمه الورثة حتى تنقضي
العدة ، ولو أرادوا التمييز بخطوط ترسم من غير نقض وبناء ، جاز إن قلنا : القسمة
إفراز ، وإن قلنا : بيع ، فحكم بيع مسكن العدة كما سبق ، وقيل : إن قلنا : إفراز ،
فلهم القسمة كيف شاؤوا ، والصحيح الأول . وإن كان في مسكن مستأجرا أو
مستعارا ، واحتيج إلى نقلها ، فعلى الوارث أن يستأجر لها من التركة ، فإن لم يكن
تركة ، فليس على الوارث إسكانها . فلو تبرع به ، لزمها الإجابة ، وإذا لم يتبرع ،
ففي التهذيب أنه يستحب للسلطان أن يسكنها من بيت المال ، لا سيما إن كانت
تتهم بريبة ، ولفظ الروياني في البحر أن السلطان لا يلزمه أن يكتري لها ، إلا عند
الريبة فيلزمه .
وإذا قلنا : لا تجب السكنى في عدة الوفاة ، فالمذهب أن للورثة إسكانها حيث
أرادوا ، وبهذا قطع الأصحاب . وحكى الغزالي وجهين ، أصحهما هذا ، والثاني :
أنه إنما تلزمها الإجابة ، وإذا توقع شغل الرحم بالماء ، فإن لم يتبرع الوارث
بإسكانها ، فللسلطان أن يحصنها بالاسكان . وفي الوسيط والبسيط ، أنه
ليس للسلطان تعيين المسكن ، بخلاف الوارث ، والأول هو المذهب والمنصوص ،
وبه قطع الجماهير ، وإذا لم يسكنها الوارث والسلطان ، سكنت حيث شاءت ، فلو
أسكنها أجنبي متبرع ، قال الروياني : إن لم يكن المتبرع ذا ريبة ، فهو كالوارث ،
فعليها أن تسكن حيث يسكنها .
قلت : وفي هذا نظر . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 400
مساهمون: النووي
ص٤٠٠