بيت أهلها ، والذي ذكره العراقيون والروياني والجمهور : أنه ينقلها الزوج إلى
مسكن آخر ، ويتحرى القرب من مسكن العدة . ثم موضع النقل بالبذاء ما إذا كانت
الأحماء معها في دار تسع جميعهم ، وإن كانت ضيقة لا تسع جميعهم ، نقل الزوج
الأحماء وترك الدار لها ، وإن كان الأحماء في دار أخرى ، لم ينقل المعتدة بالبذاء
عن دارها ، ونقل المتولي أنها تنقل لايذاء الجيران كما تنقل لايذاء الأحماء . فعلى
هذا ، إذا كانت في دار والأحماء في القرى ، فإنها لا تنتقل بالبذاء إذا لم تكن الداران
متجاورتين ، ولو كان البذاء من الأحماء دونها ، نقلوا دونها ، ولو كانت في دار أبويها
لكون الزوج كان يسكن دارهما ، فبذت على الأبوين ، أو بذا الأبوان عليها ، لم ينقل
واحد منهم ، لأن الشر والوحشة لا تطول بينهم ، فلو كان أحماؤها في دار أبويها
أيضا ، وبذت عليهم ، نقلوا دونها ، لأنها أحق بدار أبويها .
ومنها : إذا احتاجت إلى شراء طعام ، أو قطن ، أو بيع غزل ونحو ذلك ،
نظر ، إن كانت رجعية ، فهي زوجته ، فعليه القيام بكفايتها ، فلا تخرج إلا بإذنه .
قال المتولي : وكذا الحكم في الجارية المشتراة ، والمسبية في مدة الاستبراء .
وأما سائر المعتدات : فيجوز المعتدة عن وفاة الخروج لهذه الحاجات نهارا ،
وكذا لها أن تخرج بالليل إلى دار بعض الجيران للغزل والحديث ، لكن لا تبيت
عندهم ، بل تعود إلى مسكنها للنوم . وحكم العدة عن شبهة أو نكاح فاسد حكم عدة
الوفاة . قال المتولي : إلا أن تكون حاملا . وقلنا : إنها تستحق النفقة ، فلا يباح لها
الخروج . وفي البائن بطلاق أو فسخ ، قولان . القديم : ليس لها الخروج ،
والجديد : جوازه كالمتوفى عنها ، قال المتولي : هذا في الحائل ، أما الحامل : إذا
قلنا : تعجل نفقتها ، فهي مكفية فلا تخرج إلا لضرورة .
روضة الطالبين — صفحة 393
مساهمون: النووي
ص٣٩٣