عن بعضهم ، ثم غلط قائله وقال : نهاية سفرها قضاء الحاجة لا غير .
قلت : الأصح أنه لا يجوز أن تقيم بعد قضاء الحاجة ، وبه قطع صاحب
المهذب والجرجاني ، والرافعي في المحرر وآخرون . والله أعلم .
وإن كان أذن لها في سفر نزهة فبلغت المقصد ، ثم حدث ما يوجب العدة ،
فإن لم يقدر الزوج مدة ، لم تقم أكثر من مدة المسافرين ، وإن قدر ، فهل الحكم
كذلك ، أم لها استيفاء المدة المقدرة ؟ قولان . أظهرهما : الثاني ، ويجريان فيما لو
قدر في الحاجة مدة تزيد على قدر الحاجة ، لأن الزائد كالنزهة . ففي
قول : يجب الانصراف إذا انقضت الحاجة . وفي قول : تقيم المأذون فيه ،
ويجريان فيما لو أذن في الانتقال إلى مسكن آخر في البلد مدة قدرها ثم طلقها ، أو
مات ، كذا حكاه الروياني عن نصه في الام وفي الوسيط أن الطلاق يبطل تلك
المدة ، ويجريان فيما لو أذن لها في الاعتكاف مدة ولزمتها العدة قبل مضي المدة ،
هل لها إدامة الاعتكاف إلى تمام المدة ، أم يلزمها الخروج لتعتد في المسكن ؟ فإن
لم يلزمها الخروج فخرجت ، بطل اعتكافها ولم يكن لها البناء عليه إذا كان منذورا ،
وإن ألزمناها ، فهل يبطل بالخروج ، أم يجوز البناء ؟ وجهان . أصحهما : الثاني .
وإن حدث سبب العدة في سفر النزهة قبل بلوغها المقصد ، فحيث قلنا في سفر
الحاجة : يجب الانصراف ، فهنا أولى . وحيث قلنا : لا يجب ، فهنا وجهان .
وقطع صاحب الشامل ، بأنه كسفر الحاجة . وأما سفر الزيارة ، فكسفر النزهة
على ظاهر النص ، وقيل : كسفر الحاجة ، ثم إذا انتهت مدة جواز الإقامة في هذه
الأحوال ، فعليها الانصراف في الحال إن لم تكن انقضت مدة العدة بتمامها لتعتد
بقية العدة في المسكن . فإن كان الطريق مخوفا ، أو لم تجد رفقة ، عذرت في
التأخير .
فلو علمت أن البقية تنقضي في الطريق ، ففي لزوم العود وجهان . أصحهما :
يلزمها ، وهو نصه في الام ليكون أقرب إلى موضع العدة ، ولأن تلك الإقامة غير
روضة الطالبين — صفحة 389
مساهمون: النووي
ص٣٨٩