فلا يخفى حكمها على القديم ، وأما على الجديد ، فلا نفقة لزمن الاستفراش ، إذ
لا زوجية ، فإن أنفق ، لم يرجع عليها لأنه متطوع إلا أن يلزمه الحاكم ، فيرجع عليها
على الصحيح ، وقيل : على الزوج الأول . وإذا شرعت في عدة الثاني ، فلا نفقة
إلا أن تكون حاملا ، فقولان بناء على أن النفقة للحمل ، أم للحامل .
السادسة : إذا ظهر المفقود ، فإن قلنا بالجديد ، فهي زوجته بكل حال ، فإن
نكحت ، لم يطأها المفقود حتى تنقضي عدة الناكح ، وإن قلنا بالقديم ، ففيه
طرق . أحدها : عن أبوي علي : ابن أبي هريرة ، والطبري ، أن الحكم كذلك ،
لأنا تيقنا الخطأ في الحكم بموته ، فصار كمن حكم بالاجتهاد ، ثم وجد النص
بخلافه ، وهذا أصحهما عند الروياني . والثاني : إن قلنا ينفذ الحكم بالفرقة ظاهرا
فقط ، فالحكم كما ذكرنا . وإن قلنا : ينفذ ظاهرا وباطنا ، فقد ارتفع نكاح الأول
كالفسخ بالاعسار . فإن نكحت ، فهي زوجة الثاني . قاله أبو إسحاق . والثالث عن
أبي إسحاق أيضا : إن ظهر وقد نكحت ، لم ترد إلى المفقود ، وإن لم تنكح ، ردت
إليه وإن حكم الحاكم بالفرقة . والرابع : لا ترد إلى الأول قطعا . والخامس عن
الكرابيسي ، عن الشافعي رحمهما الله تعالى : أن المفقود بالخيار بين أن ينزعها من
الثاني ، وبين أن يتركها ويأخذ منه مهر المثل . ومستنده ، أن عمر رضي الله عنه
قضى به . وعن القاضي حسين زيادة فيه ، وهي أنه إن فسخ غرم الثاني مهر مثلها .
والسادس : أن نكاح الأول كان ارتفع بلا خلاف ، لكن إذا ظهر المفقود ، هل يحكم
ببطلان نكاح الثاني ؟ وجهان . أصحهما : لا ، لكن للمفقود الخيار كما ذكرنا . وإذا
قلنا : نكاح الثاني باطل ، فهل نقول : وقع صحيحا ثم إذا ظهر المفقود بطل ؟ أم
نقول : نتبين بظهور المفقود أنه وقع باطلا ؟ وجهان . فعلى الثاني : يجب مهر المثل
إن جرى دخول ، وإلا فلا شئ ، وعلى الأول : الواجب المسمى أو نصفه ، ولو
ظهر المفقود وقد نكحت وماتت ، فهل يرثها الأول أم الثاني ؟ يخرج على هذه
الطرق .
السابعة : إذا نكحت على مقتضى القديم وأتت بولد يمكن كونه من الثاني ،
روضة الطالبين — صفحة 380
مساهمون: النووي
ص٣٨٠