ونقل السرخسي والروياني ، أن بعضهم خرج من هذا النص ، فيما إذا كانت العدتان
لمسلمين ، وجعل الصورتين على قولين نقلا وتخريجا ، وهذا غريب ضعيف
جدا . فإذا قلنا في الكافرين : يكفي عدة ، فهل نقول : هي للوطئ الثاني فقط
وتسقط بقية عدة الأول لضعف حقوق الحربي وبطلانها بالاستيلاء عليه ، أو على
زوجته ، أم نقول : تدخل بقية العدة الأولى في الثانية ؟ وجهان .
قلت : أرجحهما الأول . والله أعلم .
قال المتولي : ولو أسلمت المرأة ، ولم يسلم الثاني ، وجب أن تكمل العدة
الأولى ، ثم تعتد عن الثاني قطعا ، لأن العدة الثانية ليست هنا أقوى حتى تسقط بقية
الأولى أو تدخل فيها . قال : ولو كان الأول طلقها رجعية ، وأسلمت مع الثاني ، ثم
أسلم الأول ، فله الرجعة في بقية عدته ، إن قلنا بدخولها في العدة الثانية . وإن قلنا
بسقوطها ، فلا . قال : ولو أراد الثاني أن ينكحها ، فله ذلك إن قلنا : بسقوط بقية
العدة الأولى ، لأنها في عدته فقط ، وإن قلنا بدخولها في الثانية ، فلا حتى تنقضي
تلك البقية ، قال : ولو كانت حاملا من الأول ، لم تكفها عدة واحدة ، بل تستأنف
بعد الوضع عدة الثاني . وإن أحبلها الثاني ، فإن قلنا : تسقط بقية الأولى ، فكذا
هنا ، ويكفيها وضع الحمل . وإن قلنا بالتداخل ، عادت بعد الوضع إلى بقية
العدة الأولى ، لأن الحمل ليس من الأول ، فلا تنقضي به عدته . ولو طلق حربي
روضة الطالبين — صفحة 370
مساهمون: النووي
ص٣٧٠