طلق زوجته الأمة فعاشرها السيد ، هل تمنع من الاحتساب بالعدة ؟ قال البغوي في
الفتاوى : ولو طلق زوجته ثلاثا ونكحها في العدة على ظن أن عدتها انقضت
وحلت ، فينبغي أن يقال : زمن استفراشها لا يحسب من العدة كالرجعية ، وأما إذا
خالط المعتدة أجنبي عالما ، فلا يؤثر ، كما لا يؤثر وطؤه . وإن خالط بشبهة ، فيجوز
أن يمنع من الاحتساب ، كما سبق أنها في زمن الوطئ بالشبهة خارجة عن العدة .
وجميع ما ذكرناه ، فيما إذا كانت حائلا ، فأما المعتدة بالحمل ، فلا شك أن
معاشرتها لا تمنع انقضاء العدة بالوضع .
فرع سبق أنه إذا نكح معتدة على ظن الصحة ، ووطئها ، لم يحسب زمن
استفراشه إياها عن عدة الطلاق . ومن أي وقت يحكم بانقضاء العدة ؟ فيه أربعة
أوجه . أصحها : من وقت الوطئ ، لأن النكاح الفاسد لا حرمة له . والثاني : من
حين يخلو بها ويعاشرها ، وإن لم يطأ . والثالث : من وقت العقد إن اتصل به
زفاف ، وإلا فلا . والرابع : من وقت العقد وإن لم يتصل به زفاف ، وبه قال القفال
الشاشي ، لأنها بالعقد معرضة عن العدة .
فرع من نكح معتدة من غيره جاهلا ووطئها ، لم تحرم عليه على التأبيد ،
هذا هو المذهب ونصه في الجديد . وعن القديم : أنها تحرم أبدا ، ومنهم من أنكر
القديم . وذكر الذين أثبتوه وجهين في أن التحريم المؤبد يشترط فيه تفريط الحاكم
كاللعان ، أم لا ، كالارضاع ؟ ونقل الروياني إجراء القديم في كل وطئ يفسد
النسب ، كوطئ زوجة الغير ، أو أمته بالشبهة .
فصل طلق رجعيا ثم راجعها ، انقضت العدة ، فإن طلقها بعده ، فلها
حالان . أحدهما : أن تكون حائلا ، فإن وطئها بعد الرجعة ، لزمها استئناف العدة ،
وإلا لزمها الاستئناف أيضا على الجديد الأظهر . وفي القديم : تبني على العدة
روضة الطالبين — صفحة 373
مساهمون: النووي
ص٣٧٣