بالنفقة من يوم التفريق إلى الوضع ، ثم لا نفقة لها على الواطئ في عدتها عنه
بالأقراء . وإن ألحقه القائف بالواطئ ، لم يلزم واحدا منهما نفقة مدة الحمل ،
ويلزم الزوج نفقة مدة القرءين بعد الوضع إذا كان الطلاق رجعيا ، ويلزمه أيضا نفقة
مدة النفاس على الأصح ، كما أن له الرجعة فيها ، ولا يمنع ذلك كونه لا يحسب من
العدة كمدة الحيض ، وإن لم نلحقه بواحد منهما ، أو لم يكن قائف ، فلا نفقة على
الواطئ ، ولا على الزوج وإن كان الطلاق بائنا ، لأنا لا نعلم حال الحمل ، ولا نفقة
إذا لم يكن حمل . وإن كان رجعيا ، فلا نفقة لمدة كونها فراشا ، ولها عليه الأقل من
نفقتها من يوم التفريق إلى الوضع ، ونفقتها في القدر الذي تكمل به عدة الطلاق بعد
الوضع وهو قرآن في المثال السابق . هذا إذا قلنا : النفقة للحامل ، فإن قلنا : إنها
للحمل ، فعلى أحدهما نفقة مدة الحمل بيقين ، فإذا أشكل الحال ، أنفقا عليه
بالسوية ، فإن قلنا : نصرف الجميع إليها بعد الوضع ، أخذت من كل واحد منهما
نصف نفقتهما ، هكذا رتب ابن الصباغ والروياني في جمع الجوامع ، وهو
المذهب . ومنهم من أطلق أنها لا تطالب واحدا منهما في مدة الحمل ، ولم يفرق
هؤلاء بين قولنا : النفقة للحمل أو للحامل ، فعلى هذا ، إذا وضعت فألحقه القائف
بالواطئ ، قال الامام والغزالي : لا تطالب بالنفقة الماضية ، بناء على أن نفقة
القريب تسقط بمضي الزمان ، والذي ذكره البغوي وجماعة ، أنه يطالب بتلك
النفقة ، وقالوا : هذه النفقة تصير دينا في الذمة وليست كنفقة الأقارب . قال الامام :
ولم يقل أحد من الأصحاب ، أنه إذا ألحقه القائف بالزوج ، لا يطالب بالنفقة
الماضية ، تفريعا على أنها للحمل ، وأنها تسقط بمضي الزمان ، قال : والقياس
يقتضي المصير إليه . أما نفقة الولد بعد الوضع وحضانته ، فعلى ما ألحقه القائف
به منهما ، فإن لم يكن قائف ، أو أشكل عليه ، فهي عليهما مناصفة إلى أن يوجد
القائف ، أو يبلغ الصبي ، فينتسب إلى أحدهما . وقيل : لا يطالبان بالنفقة في مدة
الاشكال ، وهو ضعيف . ثم إذا أنفقا ( عليه ) ، ثم لحق الولد بأحدهما بإلحاق
روضة الطالبين — صفحة 368
مساهمون: النووي
ص٣٦٨