الطلاق ، وإن نوى ، لأنه لم يجر للمرأة ذكر ولا دلالة ، فهو كما لو قال : امرأتي
ونوى الطلاق ، وأنه لو قال لولي امرأته : زوجها ، كان إقرارا بالفراق . ولو قال لها :
انكحي ، لم يكن إقرارا ، لأنها لا تقدر أن تنكح ، ولكن المفهوم منه ما يفهم من قول
الله تعالى : * ( حتى تنكح زوجا غيره ) * .
قلت : الصواب أنه كناية إذا خاطبها به ، بخلاف الولي ، لأنه صريح فيه .
والله أعلم .
ومما نقل من معلقات القاضي شريح الروياني من أصحابنا المتأخرين ، ما
حكاه عن جده أبي العباس الروياني وغيره ، أنه لو قال : أحللتك ونوى طلاقها ، هل
هو كناية ؟ وجهان .
قلت : الأصح أنه كناية . والله أعلم .
وأنه لو قال : أنت بائن وطالق ، يرجع إلى نيته في بائن ، ولا يجعل قوله :
وطالق تفسيرا له . وأنه لو كرر كناية ، كقوله : اعتدي اعتدي اعتدي ، ونوى الطلاق ، فإن نوى
التأكيد وقعت واحدة ، وإن نوى الاستئناف ، فثلاث ، وإن لم ينو ، فقولان . ولو
كانت الألفاظ مختلفة ، ونوى بها الطلاق ، وقع بكل لفظة طلقة .
وأن القفال قطع بأنه لو قال : طلقت ، ونوى امرأته ، لم تطلق لعدم الإشارة
والاسم .
ولو قيل له : ما تصنع بهذه الزوجة ؟ طلقها ، فقال : طلقت ، أو قال لامرأته :
طلقي نفسك ، فقالت : طلقت ، وقع الطلاق ، لأنه يترتب على السؤال والتقويض ،
وأنه لو قال : أنت بطلقة ، ونوى ، لم تطلق . وأنه لو كان له زوجتان ، إحداهما
فاطمة بنت محمد ، والأخرى فاطمة بنت رجل سماه أبواه أيضا محمدا ، إلا أنه
روضة الطالبين — صفحة 36
مساهمون: النووي
ص٣٦