فرع من لا يحسن العربية ، يلاعن بلسانه ، ويراعي ترجمة الشهادة واللعن
والغضب ، فإن أحسن العربية ، فهل يتعين اللعان بها ، أم له أن يلاعن بأي لسان
شاء ؟ فيه وجهان . أصحهما : الثاني . وإذا لاعن بغير العربية ، فإن كان القاضي
يحسن تلك اللغة ، فلا حاجة إلى مترجم ، ويستحب أن يحضره أربعة ممن
يحسنها ، وإن لم يحسنها ، فلا بد من مترجمين ، ويكفيان في جانب المرأة ، فإنها
تلاعن لنفي الزنا لا لاثباته . وفي جانب الرجل طريقان . أصحهما : القطع بالاكتفاء
باثنين ، وبه قال أبو إسحاق وابن سلمة . والثاني : على قولين بناء على الاقرار بالزنا
يثبت بشاهدين ، أم يشترط أربعة ؟ والأظهر ثبوته بشاهدين .
الفصل الثاني : في التغليظات .
فمنها : التغليظ بالزمان ، بأن يكون بعد صلاة العصر ، فإن لم يكن طلب
أكيد ، فليؤخر إلى عصر يوم الجمعة ، ذكره القفال وغيره .
ومنها : التغليظ بالمكان ، بأن يلاعن في أشرف مواضع البلد ، فإن كان بمكة
فبين الركن الأسود والمقام . وقد يقال : بين البيت والمقام ، وهما متقاربان ، وقال
القفال : في الحجر .
وفي المدينة عند منبر رسول الله ( ص ) ، وفي بيت المقدس عند الصخرة ،
وفي سائر البلاد في الجامع عند المنبر . وقيل : لا يعتبر كونه عند المنبر ، ويلاعن
بين أهل الذمة في الموضع الذي يعظمونه ، وهو الكنيسة لليهود ، والبيعة للنصارى ،