تعد حصانتهم ، ولم يحد قاذفهم ، سواء قذفهم بذلك الزنا أو بزنا بعده ، وفيما
بعده . احتمال . ولو جرت صورة الزنا من صبي أو مجنون ، لم تسقط حصانته ،
فمن قذفه بعد الكمال ، حد ، لأن فعلهما ليس زنا لعدم التكليف .
فرع قذف زوجته أو غيرها وعجز عن إقامة البينة على زنا المقذوف ، فهل
له تحليفه أنه لم يزن ؟ فيه قولان ، ويقال : وجهان . الموافق لجواب الأكثرين : له
تحليفه ، قالوا : ولا تسمع الدعوى بالزنا والتحليف على نفيه إلا في هذه
المسألة .
قلت : العجز عن البينة ليس بشرط ، بل متى طلب يمينه ، جاء الخلاف ،
قال البغوي : ولو قذف ميتا ، وطلب وارثه الحد ، وطلب القاذف يمينه : انه لا يعلم
مورثه زنى ، نص الشافعي رحمه الله أنه يحلفه ، قال : وفيه الخلاف المذكور .
والله أعلم .
فرع هل على الحاكم البحث عن إحصان المقذوف ليقيم الحد على
القاذف ، كما عليه البحث عن عدالة الشهود ليحكم بشهادتهم ؟ وجهان . قال أبو
إسحاق : نعم ، وأصحهما عند الأصحاب : لا ، لأن القاذف عاص فغلظ عليه بإقامة
الحد بظاهر الاحصان ، والمشهود عليه لم يوجد منه ما يقتضي التغليظ .
روضة الطالبين — صفحة 300
مساهمون: النووي
ص٣٠٠