يسقط السوط الذي يقع فيه شركة .
فرع قذف رجل مورثه ، ومات المقذوف ، سقط عنه الحد إن كان حائز
الإرث ، لأن القذف لا يمنع الإرث ، بخلاف القتل . ولو قذف أباه ، فمات الأب
وترك القاذف وابنا آخر . فإن قلنا : إذا عفا بعض المستحقين كان للآخر استيفاء
الجميع ، فللابن الآخر استيفاء الحد بتمامه ، وإن قلنا : يسقط الجميع ، فكذا
هنا ، وإن قلنا : يسقط نصيب العافي ، فللابن الآخر استيفاء نصف الحد .
فرع لو جن المقذوف بعد ثبوت حقه ، لم يكن لوليه استيفاء الحد ، بل
يصبر حتى يفيق ، فيستوفي ، أو يموت فيورث . وكذا لو قذف المجنون أو الصغير ،
ووجب التعزير ، لم يكن لوليهما التعزير ، بل يجب الصبر .
فرع إذا قذف العبد ووجب التعزير ، فالطلب والعفو له لا للسيد ، لان
عرضه له لا للسيد ، حتى لو قذف السيد عبده ، كان له رفعه إلى الحاكم ليعزره ،
هذا هو الصحيح . وقيل : ليس له طلب التعزير من سيده ، بل يقال له : لا تعد ،
فإن عاد ، عزر كما يعزر لو كلفه مرة بعد مرة من الخدمة ما لا يحتمله حاله .
فلو مات العبد وقد استحق تعزيرا على غير سيده ، فأوجه . أصحها : يستوفيه
سيده ، لأنها عقوبة وجبت بالقذف ، فلم تسقط بالموت كالحد . قال الأصحاب :
وليس ذلك على سبيل الإرث ، ولكنه أخص الناس به ، فما ثبت له في حياته ، يكون
لسيده بعد موته بحق الملك كمال المكاتب . والثاني : يستوفيه أقاربه ، لأن العار
إنما يعود عليهم . والثالث : يستوفيه السلطان كحر لا وارث له . والرابع : يسقط
التعزير ، وبالله التوفيق .
روضة الطالبين — صفحة 302
مساهمون: النووي
ص٣٠٢