تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فرع قال : والله لا أجامعك خمسة أشهر ، فإذا مضت ، فوالله لا أجامعك سنة ، فلها المطالبة بعد مضي أربعة أشهر بموجب اليمين الأولى ، فإن أخرت المطالبة حتى يمضي الشهر الخامس ، فلا مطالبة بموجب تلك اليمين ، لانحلالها ، وإن طالبته في الخامس ، ففاء إليها ، خرج عن موجب الايلاء الأول ، فإذا مضى الخامس ، استحقت مدة الايلاء الثاني . وإن طلق ، سقطت عنه المطالبة في الحال ، فإن راجعها في الشهر الخامس ، لم تضرب المدة في الحال ، لأن الباقي من مدة اليمين الأولى قليل ، فإذا انقضى الخامس ، ضربت المدة للايلاء الثاني . ولو وطئها بعد الرجعة في باقي الشهر ، انحلت اليمين وتلزمه الكفارة على المذهب ، وإن قلنا : إن المؤلي إذا فاء لا كفارة عليه . وإن راجعها بعد الشهر الخامس ، نظر ، إن راجع بعد سنة من مضي الخامس ، فلا إيلاء ، لانقضاء المدتين وانحلال اليمين ، وإن راجع قبل تمام السنة ، فإن بقي أربعة أشهر فأقل ، فلا إيلاء ، وإن بقي أكثر ، عاد الايلاء ، وضربت المدة في الحال . ولو جدد نكاحها بعد البينونة ، ففي عود الايلاء حنث يعود لو راجعها ، خلاف عود الحنث ، وتبقى اليمين ما بقي شئ من المدة ، وإن لم يعد الايلاء ، حتى لو راجع ، وقد بقي من السنة أقل من أربعة أشهر ، فوطئها في تلك البقية ، لزمه الكفارة ، ولو عقد اليمين على مدتين تدخل إحداهما في الأخرى بأن قال : والله لا أجامعك خمسة أشهر ، ثم قال : والله لا أجامعك سنة ، فإذا مضت أربعة أشهر ، فلها المطالبة ، فإن فاء انحلت اليمينان ، وإذا أوجبنا الكفارة ، فالواجب كفارة ، أم كفارتان ؟ فيه خلاف يجري في كل يمينين يحنث الحالف فيهما بفعل واحد ، بأن حلف لا يأكل خبزا ، وحلف لا يأكل طعام زيد ، فأكل خبزه ، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ، وإن طلقها ثم راجعها ، أو جدد نكاحها ، فإن بقي من السنة أربعة أشهر أو أقل ، لم يعد الايلاء ، وتبقى اليمين . وإن بقي أكثر من أربعة أشهر ، عاد الايلاء في الرجعية ، وفي التجديد خلاف عود الحنث ، هذا هو الصحيح المعروف في المذهب . وفي التتمة أن السنة تحسب بعد انقضاء الأشهر الخمسة ، فيكون كالصورة السابقة ، ولو قال : إذا مضت خمسة أشهر ، فوالله لا أجامعك ، كان مؤليا بعد مضي الخمسة .
القسم الثاني : أن يقيد الامتناع عن الوطئ بمستقبل لا يتعين وقته ، فينظر ، إن كان المعلق به مستحيلا ، كقوله : حتى تصعدي السماء ، أو تطيري ، أو كان أمرا