والغزالي : لا يحكم بوقوع الطلاق حتى يمضي يوم وليلة ، فحينئذ تبين وقوعه من
حين رأت الدم . قال الامام : وعلى هذا هل يحرم الاستمتاع بها ناجزا ؟ حكمه كما
لو قال : إن كنت حاملا فأنت طالق وقد سبق . ولو قال : إن طهرت ، أو إذا طهرت
فأنت طالق ، طلقت في أول الطهر . ولو قال : إذا طهرت طهرا واحدا ، فأنت
طالق ، قال الحناطي : تطلق إذا انقضى الطهر ودخلت في الدم ، وحكى وجها :
أنها تطلق إذا مضى جزء من الطهر ، والصحيح الأول ، ثم قوله : إن حضت ، أو إذا
حضت ، يقتضي حيضا مستقبلا ، فلو كانت في الحال حائضا ، لم تطلق حتى تطهر
ثم تحيض . ولو قال والثمار مدركة : إذا أدركت الثمار ، فأنت طالق ، فهو تعليق
بالادراك المستأنف في العام المستقبل ، وعلى هذا قياس سائر الأوصاف ، إلا أنه
سيأتي في كتاب الايمان إن شاء الله تعالى . إن استدامة الركوب واللبس لبس
وركوب ، فليكن الحكم كذلك في الطلاق . وفي الشامل والتتمة وجه : أنه
إذا استمر الحيض بعد التعليق بساعة ، طلقت ، ويكون دوام الحيض حيضا ،
والصحيح ما سبق .
فرع قال : كلما حضت فأنت طالق ، طلقت ثلاثا في أول ثلاث حيض
مستقبلة ، ويكون الطلاق بدعيا . ولو قال : كلما حضت حيضة فأنت طالق ، طلقت
ثلاثا في انتهاء ثلاث حيض مستقبلة ، ويكون طلاق سنة .
فرع قال : إن حضت حيضة ، فأنت طالق ، وإن حضت حيضتان ، فأنت
طالق ، فإذا حاضت حيضة ، وقع طلقة ، فإذا حاضت أخرى ، طلقت ثانية ، ولو
قال : إن حضت حيضة فأنت طالق ، ثم إن حضت حيضتين ، فأنت طالق ، فإنما
تقع الثانية إذا حاضت بعد الأولى حيضتين ، ولو قال : كلما حضت حيضة ، فأنت
طالق ، وكلما حضت حيضتين ، فأنت طالق ، فحاضت مرة ، طلقت طلقة ، وإذا
حاضت أخرى ، طلقت ثانية وثالثة .
فرع قال لامرأتيه : إن حضتما حيضة فأنتما طالقان ، فثلاثة أوجه :
أصحها : يلغى قوله : حيضة ، فإذا ابتدأ بهما الدم ، طلقتا . والثاني : إذا تمت
الحيضتان ، طلقتا ، وهذا احتمال رآه الامام . والثالث : أنه لغو ولا تطلقان وإن
حاضتا ، ويجري الخلاف في قوله : إن ولدتما ولدا ، فعن ابن القاص : أنه لغو ،
روضة الطالبين — صفحة 136
مساهمون: النووي
ص١٣٦