منهما الميت ، ولو قال : إن ولدت ، فعبدي حر ، فخرج بعض الولد ، وباع العبد
حينئذ وتخايرا ، ثم ولدت ، لم يعتق العبد ، ولو انفصل الولد قبل انقضاء الخيار ،
عتق العبد ، لأنه له العتق في زمن الخيار .
الثامنة : في فتاوى القفال : أنه إذا قال : إن كنت حاملا ، فأنت طالق ،
فقالت : أنا حامل ، فإن صدقها الزوج ، حكم بوقوع الطلاق في الحال ، وإن
كذبها ، لم تطلق حتى تلد ، فإن لمسها النساء ، فقال أربع منهن فصاعدا : إنها
حامل ، لم تطلق ، لأن الطلاق لا يقع بقول النسوة . ولو علق الطلاق بالولادة ،
فشهد بها أربع نسوة ، لم يقع الطلاق وإن ثبت النسب والميراث ، لأنهما من توابع
الولادة وضروراتها ، بخلاف الطلاق .
التاسعة : قال : إن كان أول ولد تلدينه من هذا الحمل ذكرا فأنت طالق ،
فولدت ذكرا ولم يكن غيره ، قال الشيخ أبو علي : اتفق أصحابنا على أنه يقع
الطلاق ، وليس من شرط كونه أولا أن تلد بعده آخر ، وإنما الشرط أن لا يتقدم عليه
غيره ، وفي التتمة : وجه ضعيف : أنه لا يقع شئ ، والأول يقتضي آخر ، كما
يقتضي الآخر أولا .
قلت : الصواب ما نقله الشيخ أبو علي . قال الله تعالى : * ( إن هؤلاء
ليقولون إن هي إلا موتتنا الأول ) * . وهؤلاء المذكورون كانوا يقولون : ليس لهم
إلا موتة . وقال الإمام أبو إسحاق الزجاج : معنى الأولى في اللغة : ابتداء الشئ ،
قال : ثم يجوز أن يكون له ثان ، ويجوز أن لا يكون ، وقد بسطت أنا الكلام في
إيضاح ، هذا بدلائله في تهذيب اللغات . والله أعلم .
ولو قال : إن كان أول ولد تلدينه ذكرا ، فأنت طالق واحدة ، وإن كان أنثى
روضة الطالبين — صفحة 134
مساهمون: النووي
ص١٣٤