الاشكال قال : وسبيل الجواب عما أطبق عليه الأصحاب ، أن الاقرار حجة شرعية
كاليمين ، واليمين يستند إلى قرائن يفيد الظن القوي ، كما تحلف المرأة على نية
الزوج في الكنايات ، فلا يبعد أن يستند الاقرار إليها ، فليحكم به .
فرع : إذا صدقناها في الولادة ، فإنما يقبل قولها في حقها دون غيرها كما
قلنا في الحيض . فلو قال : إن ولدت فأنت طالق وعبدي حر ، فقالت : ولدت
وحلفت ، طلقت على هذا الوجه ، ولم يعتق العبد قطعا ، ولو قال لامته : إذا ولدت
فأنت حرة وامرأتي طالق ، فقالت : ولدت ، عتقت ولم تطلق الزوجة . ولو قال : إذا
ولدت فامرأتي طالق وولدك حر ، وكانت حاملا بمملوك له ، لم تطلق الزوجة ولم
يعتق الولد بقولها : ولدت ، لأنه ليس في حقها .
فرع : ذكر القفال تفريعا على أنه لا يقبل قولها : زنيت ، إذا علق الطلاق
بزناها ، وبه أجاب أنه ليس لها تحليفه على أنه لا يعلم أنها زنت ، ولكن إن ادعت
وقوع الفرقة ، حلف أنه لم تقع فرقة ، وكذا في التعليق بالدخول وسائر الأفعال .
الطرف الخامس : في التعليق بالمشيئة
.
أما تعليقه بمشيئة الله تعالى ، فسبق بيانه ، وأما التعليق بمشيئة غيره ، فينظر ،
إن علق بمشيئة الزوجة مخاطبة ، فقال : أنت طالق إن شئت ، اشترط مشيئتها في
مجلس التواجب ، كما سبق في كتاب الخلع ، فإن أخرت ، لم تقع ، وفيه قول
شاذ ذكرناه في كتاب الخلع . ولو قال لأجنبي : إن شئت فزوجتي طالق ،
فالأصح أنه لا يشترط مشيئته على الفور ، وقيل : كالزوجة ، ورجحه المتولي . ولو
علق بمشيئتها لا مخاطبة ، فقال : زوجتي طالق إن شاءت ، لم تشترط المشيئة على
الفور على الأصح ، وقيل : يشترط قولها : شئت في الحال إن كانت حاضرة ، وإن
كانت غائبة ، فتبادر بها إذا بلغها الخبر . ولو قال : امرأتي طالق إذا شاء زيد ، لم
يشترط الفور بالاتفاق . ولو قال : إن شئت وشاء فلان ، فأنت طالق ، اشترط مشيئتها
على الفور وفي مشيئة فلان الوجهان ، أصحهما : لا يشترط الفور .
فصل علق بمشيئتها أو مشيئة غيرها ، فقال المعلق بمشيئة الزوج : شئت
إن شئت ، أو إن شاء فلان ، فقال الزوج أو فلان : شئت ، أو قال : شئت غدا ، لم
يقع الطلاق ، لأنه علق على مشيئة مجزوم بها ، ولم تحصل . وحكى الحناطي