في الشهر أيضا ، وهو شاذ ضعيف جدا . وعلى قياس هذا ما لو قال : في وقت الظهر
أو العصر ، ولو قال : أردت بقولي : في شهر كذا أو في يوم كذا وسطه أو آخره ، لم
يقبل ظاهرا على الصحيح ، وحكى ابن كج وغيره في قبوله وجها ، ويدين قطعا . ولو
قال : أردت بقولي : في غرته اليوم الثاني أو الثالث ، فكذلك ، لأن الثلاثة الأولى
تسمى غررا ، فلو قال : أردت به المنتصف ، لم يدين ، لأنه لا يطلق على غير
الثلاثة الأولى ، وكذا لو قال : في رأس الشهر ، ثم قال : أردت السادس عشر .
الثانية : قال في رمضان : أنت طالق في رمضان ، طلقت في الحال ، ولو
قال : في أول رمضان ، وإذا جاء رمضان ، وقع في أول رمضان القابل .
الثالثة : قال : أنت طالق في آخر رمضان ، فهل يقع في جزء من الشهر ، أم
أول جزء من ليلة السادس عشر ، أم أول اليوم الأخير منه ؟ فيه أوجه ، أصحها
الأول ، ولو قال : أنت طالق في آخر السنة ، فعلى الأول يقع في آخر جزء من
السنة ، وعلى الثاني في أول الشهر السابع .
ولو قال : في آخر طهرك ، فعلى الأول يقع في آخر جزء من الطهر ، وعلى
الثاني ، في أول النصف الثاني من الطهر . ولو قال : أنت طالق في أول آخر
الشهر ، قال الجمهور : يقع في أول اليوم الأخير .
وقال ابن سريج : في أول النصف الأخير ، وقال الصيرفي أو غيره : في أول
اليوم السادس عشر .
ولو قال : أنت طالق في آخر أول الشهر ، قال الجمهور : يقع عند غروب
الشمس في اليوم الأول . وعن ابن سريج ، يقع في آخر جزء من الخامس عشر .
وقيل : عند طلوع الفجر في اليوم الأول ، وبهذا قطع المتولي بدلا عن الأول .
فقال : لو قال : أنت طالق أخر أول آخر الشهر ، فمن جعل آخر الشهر اليوم الأخير ،
قال : تطلق بغروب الشمس في اليوم الأخير ، لأن ذلك اليوم هو آخر الشهر ، وأوله
طلوع الفجر ، وآخر أوله غروب الشمس ، ومن جعل الآخر على النصف الثاني ،
فأوله ليلة السادس عشر ، فتطلق عند انقضاء الشهر على الوجهين .
روضة الطالبين — صفحة 107
مساهمون: النووي
ص١٠٧