قول الوارث فقال : الحنث في العبد ، عتق وورثت الزوجة ، وإن عكس ، فللمرأة
تحليفه على البت ، وللعبد أن يدعي العتق ، ويحلفه أنه لا يعلم حنث مورثه فيه .
ونقل الحناطي وجها عن ابن سريج ، أنه إذا لم يبين الورثة وقف حتى يموتوا ،
ويخلفهم آخرون ، وهكذا إلى أن يحصل بيان ، ووجها ، أن الوارث إذا لم يبين
حكم عليه بالعتق والطلاق ، وهذان ضعيفان ، والصواب الذي عليه الأصحاب ، ما
تقدم وهو الاقراع إذا لم يبين ، وبالله التوفيق .
فصل : ذكر الامام الرافعي رحمه الله هنا مسائل منثورة تتعلق بكتاب
الطلاق ، نقلتها إلى موضعها اللائقة بها ، ومما لم أنقله مسائل ، منها عن أبي
العباس الروياني : لو كان له امرأتان ، فقال مشيرا إلى إحداهما : امرأتي طالق ،
وقال : أردت الأخرى ، فهل تطلق الأخرى ، وتبطل الإشارة ، أم تطلقان معا ؟
وجهان .
قلت : الأرجح الأول . والله أعلم .
وذكر إسماعيل البوشنجي ، أنه لو قال لإحدى نسائه : أنت طالق ، وفلانة أو
فلانة ، فإن أراد ضم الثانية إلى الأولى ، فهما حزب ، والثالثة حزب ، والطلاق تردد
بين الأوليين والثالثة ، فإن عين الثالثة ، طلقت وحدها ، وإن عين الأوليين أو
إحداهما ، طلقتا ، وإن ضم الثانية إلى الثالثة وجعلهما حزبا والأولى حزبا ، طلقت
الأولى وإحدى الأخريين ، والتعيين إليه ، وهذا الضم والتحزيب يعرف من قرينة
الوقفة ، والنغمة كما ذكرناه قريبا في صيغ التعيين ، فإن لم تكن قرينة ، قال : فالذي
أراه أنه إن كان عارفا بالعربية ، فمقتضى الواو الجمع بين الأولى والثانية في الحكم ،
فيجعلان حزبا ، والثالثة حزبا ، وإن كان جاهلا بها ، طلقت الأولى بيقين ، ويخير
بين الأخريين . وأنه لو جلست نسوته الأربع صفا ، فقال : الوسطى منكن طالق ،
فوجهان ، أحدهما : لا يقع شئ إذ لا وسطى ، والثاني : يقع على الوسطيين ، لان
الاتحاد ليس بشرط في وقوع اسم الوسطى .
روضة الطالبين — صفحة 104
مساهمون: النووي
ص١٠٤