قلت : كلا الوجهين ضعيف ، والمختار ثالث ، وهو أن يطلق واحدة من
الوسطيين ، يعينها الزوج ، لأن موضوع الوسطى لواحدة . فلا يزاد . والله أعلم .
وأنه لو قال لامرأتيه المدخول بهما : أنتما طالقان ، ثم قال قبل المراجعة :
إحداكما طالق ثلاثا ولم ينو معينة ، ثم انقضت عدة إحداهما ، فإن عين في الباقية ،
فذاك ، وإن عين في الثانية ، بني على أن التعيين بيان للواقع ، أم إيقاع ؟ إن قلنا
بالأول صح ، وإلا فلا . قال : والأول أشبه بالمذهب . ولو انقضت عدتها ، لم يجز له
التزوج بواحدة منهما قبل التعيين ، وإلا إذا نكحت زوجا آخر ، وبالله التوفيق .
الباب السادس في تعليق الطلاق
وهو جائز قياسا على العتق ، وقد ورد الشرع بتعليقه في التدبير .
وإن علقه ، لم يجز له الرجوع فيه ، وسواء علقه بشرط معلوم الحصول ، أو
محتمله ، لا يقع الطلاق إلا بوجود الشرط في النوعين .
ولا يحرم الوطئ قبل وجود الشرط ووقوع الطلاق .
وإذا علق بصفة ، ثم قال : عجلت تلك الطلقة المعلقة ، لم تتعجل على
الصحيح . وحكى الشيخ أبو علي وغيره وجها ، أنها تعجل . فإذا قلنا بالصحيح
فأطلق وقال : عجلت لك الطلاق ، سألناه ، فإن قال : أردت تلك الطلقة ، صدقناه
بيمينه ولم يتعجل شئ ، وإن أراد طلاقا مبتدءا ، وقع طلقة في الحال .
قلت : وإن لم يكن له نية ، لم يقع في الحال شئ . والله أعلم .
ولو عقب لفظ الطلاق بحرف شرط ، فقال : أنت طالق إن ، فمنعه غيره من الكلام
بأن وضع يده على فيه ، ثم قال : أردت أن أعلق على شرط كذا ، صدق
بيمينه ، وإنما حلفناه لاحتمال أنه أراد التعليق على شئ حاصل ، كقوله : إن كنت
فعلت كذا وقد فعله . ولو قطع الكلام مختارا حكم بوقوع الطلاق .
ولو ذكر حرف الجزاء ، ولم يذكر شرطا ، بأن قال : فأنت طالق ، ثم قال :
أردت ذكر صفة فسبق لساني إلى الجزاء ، قال القاضي حسين : لا يقبل في الظاهر ،