قول . والقول الثاني في الأصل وهو الأظهر ، أن انقطاع المسلم فيه لا يقتضي
الانفساخ ، لكن يثبت له خيار الفسخ ، فله الفسخ في الجميع . وهل له الفسخ في
المنقطع وحده ؟ فيه الخلاف السابق فيمن اشترى عبدين فوجد أحدهما معيبا وأراد
إفراده بالرد ، قال المتولي : وله الفسخ في الأعيان دون المنافع على المذهب لبعد ما
بينهما جنسا وعقدا . وإذا أفرد المنقطع بالرد وجوزناه ، ففيما يرجع به القولان . هذا
كله إذا كان المذكور مما يجوز السلم فيه ، ووصف بالصفات المشروطة في المسلم
فيه ، فإن لم توصف ، أو كان مما لا يجوز السلم فيه كالثياب المخيطة ، والمحشوة ،
والمطبوخ والمشوي من الطعام ، فالمسمى فاسد ، والرجوع إلى مهر المثل بلا
خلاف .
الباب الثالث
في بيان الألفاظ الملزمة ومقتضاها
فيه أطراف .
الأول : في الألفاظ الملزمة وفيه مسائل .
إحداها : صيغة المعاوضة ملزمة ، فإذا قال : طلقتك ، أو أنت طالق على
ألف ، فقبلت ، صح الخلع ولزم الألف . ولو قال : أنت طالق وعليك ألف ، أو لي
عليك ألف ، نظر ، إن لم يسبقه استيجاب بل ابتدأ الزوج به ، وقع الطلاق رجعيا
قبلت أم لا ، ولا مال ، بخلاف قولها : طلقني ولك علي ألف فأجابها فإنه يقع بائنا
بالألف ، لأن المتعلق بها من عقد الخلع الالتزام ، فيحمل لفظها عليه ، والزوج
ينفرد بالطلاق . فإذا لم يأت بصيغة المعاوضة ، حمل على ما ينفرد به وصيغته خبر .
فلو قال : أردت بقولي : وعليك ألف الالزام وقصدت ما يقصده القائل بقوله :
طلقتك على ألف ، لم يصدق . فإن وافقته ، فوجهان . أحدهما : لا يؤثر توافقهما ،
لأن اللفظ لا يصح للالزام . وأصحهما : يؤثر فتبين بالألف .