المبيع في يد البائع ، يكون من ضمانه وإن تمكن المشتري من القبض ، وهذا أصح
عند الشيخ أبي حامد . ومقتضى كلام البغوي ترجيح الأول .
قلت : الأصح الوجه الثاني . والله أعلم .
ولو لم يأت بصبي آخر لعجزه ، فقد قطع البغوي وغيره ، بأن الحكم فيه ( كما )
إذا حكمنا بالانفساخ ، والوجه أن يطرد فيه الخلاف ، ولا فرق بين العجز وعدمه كما
سبق في الإجارة فيما لو تلف الثوب المعين للخياطة وقلنا : لا تنفسخ الإجارة ،
فلم يأت المستأجر بثوب مثله حتى مضت مدة الإجارة ، فإن في استقرار الأجرة
وجهين ، سواء امتنع من الابدال لعجزه أو مع القدرة .
قلت : الصحيح ، ما جزم به البغوي وموافقوه . والله أعلم .
فرع لو أضاف إلى الارضاع والحضانة نفقته مدة ، بأن خالعها على كفالة
ولده عشر سنين ، ترضعه منها سنتين ، وتنفق عليه تمام العشر وتحضنه ، نظر ، إن
بين النفقة كل يوم من الطعام والأدم كالزيت واللحم ، وكسوته كل فصل أو
سنة ، وكان ذلك مما يجوز السلم فيه ، ووصفه بالأوصاف المشروطة في السلم ،
ففي صحة الخلع بما سمى طريقان . أصحهما : القطع بالصحة ، لأن المقصود
الكفالة ، وهذه الأمور تابعة . والثاني : على قولين - لأنه جمع بين بيع وإجارة ،
ولأنه سلم في أجناس - . أظهرهما : الصحة أيضا .
فإن أبطلناه ، فهل يرجع بمهر المثل أم ببدل الأشياء المذكورة ؟ قولان .
أظهرهما : الأول ، ومنهم من قطع به هنا ، لأنه لو رجع إلى بدل الأشياء لأثبتناها .
وإن صححنا ، فهو في الطعام والشراب ، فيخير بين أن يستوفيه بنفسه ويصرفه
إلى الولد ، وبين أن يأمرها بالصرف إليه .
قال ابن الصباغ : ينبغي أن يجئ فيه الخلاف المذكور ، فيما إذا أذن الحاكم
للملتقط في الانفاق على اللقيط من ماله ، بشرط الرجوع .
قلت : ليس هو مثله ، بل يجوز هذا قطعا والفرق ظاهر . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 702
مساهمون: النووي
ص٧٠٢