ونحوهما ، وأن يأكل بشماله ، وأن يتنفس في الاناء ، وأن ينفخ فيه . ولا يكره
الشرب قائما ، وحملوا النهي الوارد على حالة السير .
قلت : هذا الذي قاله من تأويل النهي على حالة السير ، قد قاله ابن قتيبة
والمتولي ، وقد تأوله آخرون بخلاف هذا . والمختار أن الشرب قائما بلا عذر خلاف
الأولى ، للأحاديث الصريحة بالنهي عنه في صحيح مسلم .
وأما الحديثان الصحيحان عن علي وابن عباس رضي الله عنهما أن
النبي ( ص ) شرب قائما ، فمحمولان على بيان الجواز جمعا بين الأحاديث . وقد
اعترض على أحاديث النهي بأشياء باطلة ، أوضحت جوابها في شرح صحيح
مسلم . ويكره الشرب من فم القربة . ومن آداب الاكل : حمد الله تعالى في
آخره . وكذلك في آخر الشرب فيقول : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير
مكفي ولا مكفور ولا مودع ، ولا مستغنى عنه ربنا . ثبت ذلك في صحيح
البخاري عن النبي ( ص ) أنه كان يقوله ، وقد جاءت في هذا أذكار كثيرة في
الصحيح وغيره ، وقد جمعت مقاصدها في كتاب أذكار الطعام من كتاب
الأذكار ، وشرحت فيه هذه الألفاظ أحزن شرح وأوجزه ، مع جمل مما يتعلق
بالأطعمة . وقوله : ربنا ، يجوز بالرفع على الابتداء ، وبالنصب على الاختصاص أو
روضة الطالبين — صفحه 653
پدیدآورندگان: النووي
ص۶۵۳