رجالا ، وجبت الإجابة إذا لم يكن خلوة محرمة .
قلت : قال إبراهيم المروزي : لو دعته أجنبية وليس هناك محرم له ولا لها ،
ولم يخل به بل جلست في بيت ، وبعثت الطعام مع خادم إليه إلى بيت آخر من
دارها ، لم يجبها مخافة الفتنة . والله أعلم .
فصل في مسائل تتعلق بالضيافة إحداها : للضيف أن يأكل إذا قدم إليه
الطعام من غير أن يأذن صاحب الطعام لفظا ، إلا إذا كان ينتظر حضور غيره ، فلا
يأكل حتى يحضر أو يأذن المضيف لفظا . وفي الوسيط أنه لا بد من لفظ
وهو شاذ ضعيف ، والصحيح الاكتفاء بقرينة التقديم ، وللقرينة أثر ظاهر في مثل هذا
الباب ، وكذلك يجوز الشرب من الحباب الموضوعة على الطرق ، وكان السلف
يأكلون من بيوت إخوانهم للانبساط وهم غيب . وقال المتولي : تقديم الطعام ، إنما
يكفي إذا دعاه إلى بيته . فإن لم يسبق دعوة ، فلا بد من الاذن لفظا ، إلا إذا جعلنا
المعاطاة بيعا ، وقرينة التقديم لا تختلف لسبق الدعوة وعدمه .
قلت : الصحيح بتقديم الطعام أنه يجوز الاكل بلا لفظ ، سواء دعاه أم لا ، بشرط أن لا
يكون منتظرا غيره كما سبق . وأما الاكل من بيت الصديق وبستانه ونحوها
في حال غيبته ، فجائز بشرط أن يعلم من حاله أنه لا يكره ذلك منه . والله أعلم .
الثانية : هل يملك الضيف ما يأكله ؟ وجهان . قال القفال : لا بل هو إتلاف
بإذن المالك ، وللمالك أن يرجع ما لم يأكل . وقال الجمهور : نعم . وبم يملك ؟
فيه أوجه . قيل : بالوضع بين يديه ، وقيل : بالأخذ ، وقيل : بوضعه في الفم ،
وقيل : بالازدراد يتبين حصول الملك قبيله . وضعف المتولي ما سوى الوجه
الأخير . وعلى الأوجه ينبني التمكن من الرجوع .
قلت : قال صاحب البيان : إذا قلنا : يملكه بالأخذ أو بالوضع في الفم ،
فهل للآخذ إباحته لغيره والتصرف فيه بغير ذلك ؟ وجهان . الصحيح ( وقول الجمهور )