لا يجوز كما لا يعير المستعار . وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب : يجوز أن
يفعل ما يشاء من البيع والهبة وغيرهما ، لأنه ملكه . قال ابن الصباغ : هذا لا يجئ
على أصلهما . والله أعلم .
الثالثة : ليس للضيف التصرف في الطعام بما سوى الاكل ، فلا يجوز أن
يحمل معه منه شيئا ، إلا إذا أخذ ما يعلم رضى المالك به ، ويختلف ذلك بقدر
المأخوذ وجنسه ، وبحال المضيف والدعوة . فإن شك في وقوعه في محل
المسامحة ، فالصحيح التحريم ، وليس للضيف إطعام السائل والهرة ، ويجوز أن
يلقم الأضياف بعضهم بعضا ، إلا إذا فاوت بينهم في الطعام ، فليس لمن خص
بنوع أن يطعموا منه غيرهم ، ويكره للمضيف أن يفعل ذلك .
الرابعة : يحرم التطفل ، واستثنى المتولي وغيره فقالوا : إذا كان في الدار
ضيافة ، جاز لمن بينه وبين صاحب الطعام انبساط أن يدخل ويأكل إذا علم أنه لا
يشق عليه .
فصل في آداب الاكل منها : أن يقول أولا : باسم الله ، فإن نسي قال
إذا تذكر : بسم الله أوله وآخره ، وأن يغسل يديه قبل الاكل وبعده ، وأن يأكل
بأصابعه الثلاث ، وأن يدعو لصاحب الطعام إن كان ضيفا ، ويقول : أكل طعامكم
الأبرار ، وأفطر عندكم الصائمون . وصلت عليكم الملائكة . ويكره أن يأكل
متكئا ، وأن يأكل مما يلي آكليه ، وأن يأكل من وسط القصعة وأعلى الثريد ونحوه ،
ولا بأس بذلك في الفواكه ، ويكره أن يعيب الطعام ، وأن يقرن بين تمرتين