فهل هو كالمسلم أم لا تجب قطعا ؟ طريقان . أصحهما : الثاني . ولا يكون
الاستحباب في إجابته كالاستحباب في دعوة المسلم ، لأنه قد يرغب عن طعامه
لنجاسته وتصرفه الفاسد ، وتكره مخالطة الذمي وموادته . ومنها : أن يدعو في
اليوم الأول . فلو أولم ثلاثة أيام ، فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة ، وفي الثاني لا
تجب قطعا ، ولا يكون استحبابها كالاستحباب في اليوم الأول .
فرع إذا اعتذر المدعو إلى صاحب الدعوة ، فرضي بتخلفه ، زال الوجوب
وارتفعت كراهة التخلف .
فرع دعاه جماعة ، أجاب الأسبق ، فإن جاءا معا ، أجاب الأقرب رحما ،
ثم الأقرب دارا كالصدقة .
ومنها : أن لا يكون هناك من يتأذى بحضوره ، ولا يليق به مجالسته . فإن
كان ، فهو معذور في التخلف . وأشار في الوسيط إلى وجه فيه .
ومنها : أن لا يكون هناك منكر كشرب الخمر والملاهي . فإن كان ، نظر ، إن
كان الشخص ممن إذا حضر رفع المنكر ، فليحضر إجابة للدعوة وإزالة للمنكر ، وإلا
فوجهان . أحدهما : الأولى أن لا يحضر ، ويجوز أن يحضر ولا يستمع وينكر بقلبه ،
كما لو كان يضرب المنكر في جواره ، فلا يلزمه التحول وإن بلغه الصوت ، وعلى
هذا جرى العراقيون . والثاني وهو الصحيح : يحرم الحضور لأنه كالرضى بالمنكر
وإقراره .
قلت : الوجه الأول غلط ، ولا يثبت عن كل العراقيين ، وإنما قاله بعضهم وهو
خطأ ، ولا يغتر بجلالة صاحب التنبيه ونحوه ممن ذكره . والله أعلم .
فإذا قلنا بالثاني ، فلم يعلم حتى حضر ، نهاهم ، فإن لم ينتهوا ، فليخرج .
وفي جواز القعود وجهان .
قلت : أصحهما : التحريم . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 648
مساهمون: النووي
ص٦٤٨