زوجية ومهرا مسمى يساوي مهر المثل ، وقال الزوج : لا أدري ، أو سكت ، قال
الامام : ظاهر ما ذكره القاضي ، أن القول قولها لما سبق أن النكاح اقتضى مهر
المثل . قال : والذي يقتضيه قياس المذهب ، أن دعواها متوجهة بذلك القدر ، ولا
يسمع منه التردد ، بل يحلف على نفي ما تدعيه . فإن نكل ، ردت اليمين عليها
وقضي بيمينها . ثم حكى عن القاضي على قياس الوجه المنسوب إليه ، أنه لو قال :
هذا ابني من فلانة ، استحقت عليه مهر المثل إذا حلفت ، لأنه إقرار بالوطئ ظاهرا ،
لأن استدخال الماء بعيد والوطئ المحرم ( هو ) الذي يحصل منه الولد النسيب ظاهرا ،
وهو يقتضي المهر . وقياس ظاهر المذهب ، أنه يؤمر بالبيان إذا أنكر ما ادعته . فإن
أصر على الانكار ، ردت اليمين عليها .
فرع قال المتولي : لو مات الزوج وادعت على الوارث أن الزوج سمى لها
ألفا ، فقال الوارث : لا أعلم كم سمى ، لم يتحالفا ، بل يحلف الوارث على نفي
العلم . فإذا حلف ، قضي لها بمهر المثل .
قلت : هذا الذي ذكره المتولي ، حكاه الامام عن القاضي حسين ، ثم قال :
هو مشكل على قياس المذهب ، قال : والقياس أن يحكم بانقطاع الخصومة ،
يحلف الوارث ، والقدر الثابت على قطع هو أقل ما يتمول ، والمختار بل الصواب
قول المتولي والقاضي ، وقد نص عليه قبلهما القفال شيخ طريقة خراسان ، وقد حكاه
عنه الرافعي في الباب الثاني من الدعوى والبينات ، ولم يذكر فيه خلافا ، ولم أر
لاحد من الأصحاب خلافا ، ودليله أن تعذر معرفة المسمى ، كعدمه من أصله ، ولهذا
نوجب مهر المثل في التحالف وإن كان هناك مسمى زائد أو ناقص . والله أعلم .
الخامسة : اختلف الزوج وولي الصغيرة أو المجنونة ، فقال الولي : زوجتكها
بألفين ، فقال : بل بألف . فوجهان . أصحهما عند الأصحاب : يتحالفان .