الزوج ، فهل القول قولها ، أم يتحالفان ؟ القياس مجئ الوجهين . ولو ادعى
أحدهما التفويض ، والآخر التسمية ، فإن أوجبنا المهر في التفويض بالعقد ، فهو
كما لو ادعى أحدهما السكوت ، والآخر التسمية ، وإلا فالأصل عدم التسمية من
جانب ، وعدم التفويض من جانب . ولو ادعى أحدهما التفويض والآخر أنه
لم يجر للمهر ذكر ، فيشبه أن يكون القول قول الثاني .
الثالثة : إذا حكمنا بالتحالف ، فحلف أحدهما ونكل الآخر ، حكمنا
للحالف . ومن أقام بينة ، حكمنا بها . ولو أقاما بينتين مختلفتين في قدر المهر ،
فوجهان . أحدهما : يحكم ببينة المرأة لاشتمالها على الزيادة . والثاني :
يتعارضان إذا قلنا بالتساقط ، فكأن لا بينة ، فيتحالفان . وإن قلنا بالقرعة ، فهل
يحتاج من خرجت قرعته إلى اليمين ؟ وجهان .
الرابعة : ادعت النكاح ومهر المثل ، واعترف الزوج بالنكاح وأنكر المهر ، أو
سكت عنه ولم يدع التفويض ولا إخلاء النكاح عن ذكر المهر ، حكى الغزالي فيه
وجهين . أحدهما وينسب إلى القاضي حسين : يثبت لها المهر إذا حلفت ، لأن الظاهر
معها ، فإن النكاح يوجب مهر المثل إذا لم تكن تسمية صحيحة . وأصحهما
عند الغزالي : أنه لا يثبت مهر مثلها بيمينها ، بل يتحالفان ، لأنه قد ينكحها بأقل
ما يتمول ، وهذا الذي فرضه لا يكاد يتصور ، فإن التحالف أن يحلف كل واحد على
إثبات ما يزعمه ، ونفي ما زعمه صاحبه . والمفروض من جهة الزوج ، إنكار
مطلق ، فلا معنى للتحالف . ولم يذكر الروياني الخلاف هكذا ، بل قال : قال
مشايخ طبرستان : القول قول الزوج وعليها البينة ، والحق أنه لا يسمع إنكاره
لاعترافه بما يقتضي المهر ، ولكن يكلف البيان . فإن ذكر قدرا وادعت زيادة ،
تحالفا . وإن أصر على الانكار ، ردت اليمين عليها وقضي لها بها . قال الروياني
: ورأيت جماعة من المحققين بخراسان والعراق يفتون بهذا ، وهو القديم . ولو ادعت