الشرط الثاني : أن يكون المعقود على تعليمه قدرا في تعليمه كلفة ، فإن لم
يكن ، بأن شرط تعليم لحظة لطيفة ، أو قدر يسير وإن كان آية ، كقوله تعالى : * ( ثم
نظر ) * لم يصح الاصداق وهو كبيع حبة حنطة .
الثانية : أصدقها تعليم الفاتحة وهو متعين للتعليم ، ففي صحة الاصداق
وجهان ، كنظيره في الإجارة . أصحهما : الصحة . ولو نكحها على أداء شهادة لها
عنده ، أو نكح كتابية على أن يلقنها كلمة الشهادة ، لم يصح الصداق ، قاله
البغوي .
الثالثة : إذا كان الزوج لا يحسن ما شرط تعليمه ، فإن التزم التعليم في
الذمة ، جاز ثم يأمر بتعليمها أو يتعلم ويعلمه . وإن كان الشرط أن يعلمها بنفسه ،
فهل يصح ثم يتعلم ويعلمها ، أم لا يصح لعجزه ؟ وجهان . أصحهما : الثاني . ولو
شرط أن يتعلم ثم يعلمها ، لم يصح أيضا ، لأن العمل متعلق بعينه ، والأعيان لا
تقبل التأجيل . قال المتولي : فإن صححنا فأمهلته ليتعلم ، فذاك ، وإلا فهو معسر
بالصداق . ولو أراد الزوج أن يقيم غيره يعلمها ، جاز إن كان التزم في الذمة ، وإلا
فلا . ولو أرادت أن تقيم غيرها متعلما ، فهل يجبر الزوج كالمستأجر للركوب يركب
غيره ، أم لا لاختلاف الناس في الفهم والحفظ ؟ وجهان . أصحهما عند الجمهور :
الثاني ، وخالفهم الامام ، ومنهم من جعل الخلاف في جواز الابدال مع التراضي .
ولو فرض عقد مجدد ، فأبدلت منفعة بمنفعة ، جاز قطعا
. الرابعة : أصدقها تعليم ولدها ، لم يصح الصداق كما لو شرط الصداق
لولدها . وإن أصدقها تعليم غلامها ، قال البغوي : لا يصح كالولد . وقال المتولي :
يصح ، وهذا أصح . ولو وجب عليها تعليم الولد أو ختان العبد ، فشرطته
صداقا ، جاز .
الخامسة : لو تعذر التعليم ، بأن تعلمت من غيره ، أو كانت بليدة لا تتعلم ، أو لا تتعلم
إلا بكلفة عظيمة ويذهب الوقت في تعليمها فوق العادة ، أو ماتت أو مات
روضة الطالبين — صفحة 624
مساهمون: النووي
ص٦٢٤