فرع أصدقها حليا فكسرته ، أو انكسر في يدها وبطلت صنعته ، ثم أعادت
المنكسر حليا ، ثم طلقها قبل الدخول ، نظر ، إن صاغته على هيئة أخرى ،
فالحاصل زيادة من وجه ، ونقص من وجه ، فإن اتفقا على الرجوع إلى نصفه ،
جاز . وإن أبى أحدهما ، تعين نصف القيمة . وإن عادت الصنعة بحالها ، فهل
يرجع في نصف العين بغير رضاها ، أم يعتبر رضاها ؟ وجهان . أصحهما : الثاني ،
وبه قال ابن الحداد ، ويجري الوجهان فيما لو أصدقها جارية فهزلت ثم سمنت ،
وفيما لو نسي العبد الصنعة ثم تعلمها . ولو طرأت على عين العبد غشاوة وكان لا
يبصر شيئا ، ثم زالت ثم طلقها ، ففيما علق عن الامام ، أن الزوج يرجع في نصف
العبد بلا خلاف ، كما لو حدث في يدها عيب فزال ثم طلقها . وإذا قلنا في الحلي :
يعتبر رضاها ففيما يرجع به وجهان . أصحهما : نصف قيمة الحلي بهيئته التي
كانت . والثاني : مثل نصفه بالوزن تبرا ، وإلا نصف أجرته مثل الصنعة وهي
قيمتها ، فعلى الأول ، فيما يقوم به وجهان . أحدهما وبه قال ابن الحداد : بغير
جنسه ، فالمذهب بفضة ، وكذا العكس . والثاني : يقوم بنقد البلد وإن كان من
جنسه ، وبه قال محمد بن نصر المروزي .
ويجري الوجهان في قيمة الصنعة ، ففي وجه : يقوم بغير جنس الحلي ، وفي
وجه : بنقد البلد ، وهو الأصح كما سبق في الغصب . ولو كانت المسألة بحالها
في إناء مذهب وفضة ، بني على جواز اتخاذه . وهل لصنعته قيمة ؟ إن قلنا :
لا ، فللزوج الرجوع في نصف العين ، سواء عادت الصنعة الأولى أم غيرها ، إذ لا
زيادة . وإن قلنا : نعم ، فكالحلي . ولو غصب جارية مغنية فنسيت عنده الألحان ،
هل يرد معهما نقص من قيمتها بنسيان الألحان ، أم لا ، لأنه محرم فلا عبرة بفواته ؟
وجهان .
قلت : الأصح المنع . والله أعلم .
ولو اشترى مغنية بألفين ، وهي تساوي ألفا بلا غناء ، ففي صحة البيع ثلاثة
أوجه حكاها الشيخ أبو علي . أحدها : البطلان ، لأنه بذل في مقابلة حرام ، وبه
أفتى المحمودي . والثاني قاله أبو زيد : إن قصد بالشراء الغناء ، بطل ، وإلا ،
روضة الطالبين — صفحة 621
مساهمون: النووي
ص٦٢١