فرع قال الولي للوكيل : زوجها من شاءت بكم شاءت ، فزوجها
برضاها بغير كف ء بدون مهر المثل ، صح . ولو قال : زوجها بألف فزوجها
بخمسمائة برضاها ، قال المتولي : الصحيح صحة النكاح ، لأن المهر حقها .
وقيل : لا يصح لأنه باشر غير ما وكل فيه .
فرع جاء رجل وقال : أنا وكيل فلان في قبول نكاح فلانة بكذا ، فصدقه
الولي والمرأة ، وجرى النكاح ، وضمن الوكيل الصداق ، ثم إن فلانا أنكره
وصدقناه باليمين ، فهل يطالب الوكيل بشئ من الصداق ؟ وجهان . أحدهما : لا ،
لأن مطالبة الأصل سقطت والضامن فرعه . وأصحهما وهو محكي عن نصه في
الاملاء : أنه يطالب بنصف الصداق ، لأن المال ثابت عليهما بزعمه ، فصار كما
لو قال : لزيد على عمرو ألف وأنا ضامنة ، فأنكر عمرو ، يجوز لزيد مطالبة
الضامن .
فرع في فتاوى البغوي أنه إذا قال الولي للوكيل : لا تزوجها إلا بشرط أن
ترهن بالصداق فلانا ، أو يتكفله فلان ، صح وعلى الوكيل الاشتراط . فإن
أهمله ، لم يصح النكاح . ولو قال : زوجها بكذا وخذ به كفيلا ، فزوجها بلا شرط ،
صح النكاح لأنه أمره بأمرين امتثل أحدهما . وإن قال : لا تزوجها إذا لم يتكفل
فلان ، ينبغي أن لا يصح التوكيل ، لأن الكفالة تتأخر عن النكاح ، وقد منع العقد إلا
بها ، وأنه إذا قال للوكيل : زوجها بألف وجارية ولم يصف الجارية ، فزوجها الوكيل
بألف ، لم يصح . ولو قال : زوجها بخمر أو خنزير أو مجهول ، فزوجها بألف
درهم ، فإن كان ذلك نقد البلد وقدر مهر المثل ، أو أكثر ، صح النكاح والمسمى ،
روضة الطالبين — صفحة 601
مساهمون: النووي
ص٦٠١