وكيله بخمسمائة ، لم يصح النكاح ، وألحق البغوي بهذه الصورة ما إذا زوجها
الولي بلا مهر أو مطلقا . وقيل : في صحة النكاح في صورة الولي قولان . ولو قالت
لوكيل الولي : زوجني ولم تتعرض للمهر ، فزوجها بدون مهر المثل ، فسد النكاح
على المذهب . وقيل : قولان . أحدهما : يفسد . والثاني : يصح بمهر المثل .
وذكر البغوي هذين الطريقين فيما لو وكل الولي بالتزويج مطلقا ، فزوج الوكيل ونقص
عن مهر المثل . وإذا قلنا : لا يصح نكاح الوكيل إذا نقص عن مهر المثل فلو أطلق
التزويج ولم يتعرض للمهر ، ففيه احتمالان للامام . أحدهما : لا يصح النكاح
أيضا ، لأن الاطلاق يقتضي ذكر المهر عرفا . وأصحهما : يصح مهر المثل لأن فعله
مطابق للاذن . ولو أذنت للولي في التزويج مطلقا ، فزوج بدون مهر المثل أو بلا
مهر ، فهل يبطل النكاح أم يصح بمهر المثل ؟ فيه القولان السابقان في السبب
الخامس . أظهرهما : الصحة . وقيل : يفسد قطعا كالوكيل . ولو قالت للولي أو
للوكيل : زوجني بما شاء الخاطب ، فقال المأذون له للخاطب : زوجتكها بما
شئت ، فإن لم يعرف ما شاء الخاطب ، فقد زوجها بمجهول ، فيصح النكاح بمهر
المثل . وإن عرف ، فوجهان . أصحهما : صحة المسمى لعلمها به . والثاني :
يصح النكاح بمهر المثل ، وبه قال القاضي حسين لابهام اللفظ .
قلت : هذا المذكور في هذا السبب ، هو طريقة الخراسانيين . وأما العراقيون
فقطعوا بصحة النكاح في كل هذه المسائل . قال صاحب البيان : إذا أذنت في
التزويج ، فزوجها وليها بلا مهر ، أو بدون مهر المثل ، أو بدون ما أذنت فيه أو بغير
جنسه ، أو زوج الأب البكر الصغيرة أو الكبيرة بلا مهر أو بأقل من مهر مثلها ، أو وكل
بعلا فزوجها بلا مهر ، أو بأقل من مهر مثلها ، فقال أصحابنا البغداديون : يصح
النكاح في كل الصور بمهر المثل . وحكى الخراسانيون قولين في صحة النكاح في
جميع ذلك . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 600
مساهمون: النووي
ص٦٠٠