كما سيأتي في النفقات إن شاء الله تعالى .
فرع لا يجب إعفاف قادر على إعفاف نفسه بماله ، وكذا الكسوب الذي
يستغني بكسبه عن غيره ، كذا قاله الشيخ أبو علي ، وينبغي أن يجئ فيه الخلاف
المذكور في النفقة . ولو وجد قدر النفقة ، ولم يجد مؤونة الاعفاف ، فهل يجب
الاعفاف لحاجته إليه ، أم لا لعدم وجوب النفقة ؟ وجهان . أصحهما : الأول .
ولو سقط وجوب النفقة أياما لعارض ، قال الامام : لا ينبغي أن يكون هنا
خلاف في وجوب الاعفاف . ولو قدر على سرية ولم يقدر على مهر حرة ، فالمتجه
أن لا يجب إعفافه ، لأنه لا يتعين في إعفافه تزويجه حرة كما سيأتي
إن شاء الله تعالى .
فرع شرط الاعفاف ، الحاجة إلى النكاح ، فإذا ظهرت الحاجة إلى قضاء
الشهوة والرغبة في النكاح ، صدق بغير يمين ، لأن تحليفه في هذا المقام لا يليق
بحرمته ، لكن لا يحل لطلب الاعفاف إلا إذا صدقت شهوته ، بحيث يخاف العنت
أو يضر به التعزب ، أو يشق عليه الصبر .
فصل المراد بالاعفاف ، أن يهيئ له مستمتعا ، بأن يعطيه مهر حرة
ينكحها ، أو يقول : تزوج وأنا أعطي المهر ، أو يباشر النكاح بإذن الأب ويعطي
المهر ، أو يملكه جارية تحل للأب ، أو ثمن جارية . وسواء كانت الحرة المنكوحة
مسلمة أو كتابية ، وأومأ الروياني إلى وجه ( أن ) الكتابية لا تكفي وهو شاذ ، وليس للأب
( أن ) يعين النكاح ، ولا يرضى بالتسري ، ولا إذا اتفقا على النكاح أن يعين رفيعة المهر
لجمال أو شرف .
ولو اتفقا على مهر مقدر ، فتعيين المرأة إلى الأب ، ولا يجوز أن يملكه أو
يزوجه شوهاء ، أو عجوزا ، ثم على الولد أن ينفق على زوجة الأب أو أمته ويقوم
بمؤوناتها . ولو أيسر الأب بعدما ملكه الولد جارية أو ثمنها ، لم يكن له الرجوع ،
كما لو أعطاه نفقة فلم يأكلها حتى أيسر . ولو كان تحته صغيرة أو عجوز ، أو رتقاء
ولم تندفع حاجته ، فالقياس وجوب الاعفاف ، وأنه لا يجتمع عليه نفقتان . ولو ماتت