إلى أن يوسر . وقيل : إن كان معسرا ، لم يثبت في ذمته . والصحيح الأول .
المسألة الثانية : كما يسقط الحد ويجب المهر ، تثبت المصاهرة فتحرم الجارية
على الابن أبدا ، وستمر ملكه عليها إذا لم يوجد على الأب إحبال ، ولا شئ على
الابن بتحريمها ، لأن مجرد الحل في ملك اليمين غير متقوم ، وإنما المقصود
الأعظم فيه المالية وهي باقية ، وله تزويجها وتحصيل مهرها ، بخلاف ما لو وطئ
زوجة ابنه أو أبيه بالشبهة ، فإنه يغرم المهر له ، لأنه فوت الملك والحل جميعا ،
ولان الحل هناك هو المقصود .
( المسألة ) الثالثة : إذا أحبلها بوطئه ، فالولد نسيب حر ، كما لو وطئ جارية أجنبي
بشبهة . وهل تصير الجارية أم ولد للأب ؟ فيه أقوال . أظهرها : نعم . والثالث : إن
كان الأب موسرا ، فنعم ، وإلا ، فلا . وضعف الأصحاب هذا . فإن قلنا به ، قال
الامام : يجب أن تخرج الأقوال الثلاثة في تعجيل الاستيلاد ، وتأخيره إلى أداء القيمة
أو التوقف ، كما في سراية العتق في نصيب الشريك . وإذا قلنا : لا يثبت استيلاد ،
فعلى الأب قيمة الولد باعتبار يوم الانفصال إن انفصل حيا ، لأن الرق اندفع بسببه .
وإن انفصل ميتا ، فلا شئ عليه ، ولا يجوز للابن بيع الأمة ما لم تضع ، لأنها حامل
بحر ، وهل على الأب قيمتها في الحال للحيلولة ثم تسترد عند الوضع ؟ وجهان .
أصحهما : المنع ، لأن يده مستمرة عليها ومنتفع بالاستخدام وغيره ، بخلاف الآبق
من يد الغاصب . وهكذا الحكم في الجارية المغرور بحريتها ، والموطوءة بشبهة
إذا أحبلتا ، وإذا ملك الأب هذه الجارية يوما ، هل تصير أم ولد ؟ فيه قولان معروفان .
أما إذا قلنا بالأظهر : إنها تصير أم ولد ، فيجب على الأب قيمتها مع المهر .
فإن اختلفا في القيمة ، فالقول قول الأب على المذهب ، لأنه غارم ، وقيل :
قولان . ومتى ينتقل الملك في الجارية إلى الأب ؟ فيه أربعة أوجه . أحدها : قبيل
العلوق ليسقط ماؤه في ملكه صيانة له ، وبهذا قطع البغوي . والثاني : مع العلوق ،
روضة الطالبين — صفحة 540
مساهمون: النووي
ص٥٤٠