الانتقال من كتابية تحت مسلم ، انفسخ نكاحها إن لم يدخل . وإن دخل فعادت إلى
ما يقبل قبل انقضاء العدة ، استمر نكاحها ، وإلا ، تبين الفراق من وقت الانتقال .
ولو توثن مجوسي ، لم يقر ، وفيما يقنع به الأقوال .
الضرب الثالث : عكس الثاني ، كتهود وثني وتنصره وتمجسه ، فلا يقر ، ولا
يقبل منه إلا الاسلام قطعا كالمرتد ، لأنه كان لا يقر فلا يستفيده بباطل . وإذا تأملت
حكم هذه الأضرب ، علمت أن الانتقال من دين باطل إلى باطل ، يبطل
الفضيلة التي كانت في الأول ، ولا يفيد فضيلة لم تكن في الأول ، ولكن تبقى الفضيلة التي
يشترك فيها الدينان إن قلنا بالتقرير . وعلمت أن كلامهم المطلق في الفصل السابق :
أن من دخل في التهود والتنصر بعد النسخ والتبديل لا يناكح ولا يقر بالجزية ، غير
مستمر على إطلاقه ، لأن من تهود أو تنصر اليوم فقد دخل في ذلك الدين بعد النسخ
والتبديل ، وقد بينا الخلاف في مناكحته وتقريره بالجزية إذا كان الدخول من دين يقر
أهله عليه ، فإذا إطلاقهم هناك وجزمهم بالمنع محمول على ما إذا كان الدخول فيه
من دين لا يقر أهله كالوثنية ، وهذا هو البيان الذي سبق الوعد به .
فرع إذا قبلنا رجوعه إلى غير الاسلام ، في هذه الصورة لا نقول له : أسلم
أو عد إلى ما كنت عليه ، بل نأمره بالاسلام ، لكن نتركه إذا عاد إلى غيره .
القسم الثاني : الانتقال من دين حق إلى باطل ، وهو ردة المسلم والعياذ بالله ،
فلا يقبل منه إلا الاسلام ، فإن أبى قتل كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى ، ولا
يحل نكاح المرتد لاحد . وإذا ارتد الزوجان أو ! أحدهما قبل الدخول ، تنجزت
الفرقة ، وبعده نقف على العدة . فإن جمعهما الاسلام قبل انقضائها ، استمر
النكاح ، وإلا ، بان حصول الفرقة من وقت الردة . وفي مدة التوقف ، لا يحل
الوطئ ، فلو وطئ ، فلا حد ، وتجب العدة ، وهما عدتان من شخص ، فهو كوطئ
مطلقته في عدته ، واجتماعهما في الاسلام هنا كرجعته هناك ، فيستمر النكاح إذا
روضة الطالبين — صفحة 478
مساهمون: النووي
ص٤٧٨