وأما الدخول فيه بعد بعثة نبينا ( ص ) ، فلا تفارق فيه الإسرائيلية غيرها كما
سنوضحه إن شاء الله تعالى . وكلام الغزالي يقتضي النظر إلى حال الآباء في
الإسرائيليات أيضا ، حتى يكون نكاح الإسرائيلية التي دخل أول آبائها في ذلك
الدين بعد التحريف على قولين ، كغير الإسرائيلية التي دخل آباؤها فيه قبل
التحريف ، لكن كلام الأصحاب يخالفه ، فاعرفه وانظر كيف يمكنك تنزيل كلامه على
منقول الأصحاب .
فرع الصابئون طائفة تعد من النصارى ، والسامرة طائفة تعد من
اليهود . فإن كانوا يخالفون اليهود والنصارى في أصل دينهم ولا يتأولون نص
كتابهم ، لم يناكحوا كالمجوس . وإن خالفوهم في الفروع دون الأصول وتأولوا
نصوص كتابهم ، جازت مناكحتهم . هذا هو المذهب ، وهو نصه في
المختصر ، وقطع به الجمهور . قال الشيخ أبو علي : وأطلق بعض الأصحاب
قولين في مناكحتهم . قال الامام : لا مجال للخلاف فيمن تكفرهم اليهود
والنصارى ، ويخرجونهم عنهم ، لكن يمكن الخلاف فيمن جعلوه كالمبتدع فينا .
وإذا شككنا في جماعة أيخالفونهم في الأصول أم الفروع ؟ لم نناكحهم .
والصابئون - فيما نقل - فرقتان ، فرقة توافق النصارى في أصول الدين ، وفرقة
تخالفهم ، وهم الذين أفتى الإصطخري بقتلهم .
فصل في الانتقال من دين إلى دين هو ثلاثة أقسام .