قلت : أصحهما الأول . والله أعلم .
والمال الغائب لا يمنع نكاح الأمة ، كما لا يمنع ابن السبيل الزكاة . ومن هو
معسر ، وله ابن موسر ، يجوز له نكاح الأمة إن لم نوجب على الابن إعفافه . وإن
أوجبناه ، فوجهان ، لأنه مستغن بمال الابن .
قلت : أصحهما : المنع ، وبه قطع جماعة . والله أعلم .
الشرط الثالث : خوف العنت ، والمراد به هنا الزنا ، قال الامام : ليس
المراد بالخوف أن يغلب على ظنه الوقوع في الزنا ، بل أن يتوقعه لا على الندور .
وليس المراد بغير الخائف أن يعلم اجتنابه ، بل غلبة الظن بالتقوى ، والاجتناب ينافي
الخوف ، فمن غلبت عليه شهوته ، وضعف تقواه ، فهو خائف . ومن ضعفت
شهوته ، وهو يستبدع الزنا لدين أو مروءة أو حياء ، فهو غير خائف . وإن غلبت
شهوته ، وقوي تقواه ، ففيه احتمالان للامام . أصحهما : لا يجوز نكاح الأمة ، وبه
قطع الغزالي ، لأنه لا يخاف الوقوع في الزنا . والثاني : إن كان ترك الوقاع يجر
ضررا أو مرضا ، فله نكاح الأمة .
وأما المجبوب ، فلا يتصور منه الزنا . قال الامام والمتولي : ليس له نكاح
الأمة . قال المتولي : فلو نكح حر أمة ، فوجدته مجبوبا ، وأرادت الفسخ ، فقال الزوج :
جب ذكري بعد النكاح . فإن كان قوله غير محتمل ، بأن كان الموضع مندملا ، وقد
عقد النكاح أمس ، فالنكاح باطل . وإن كان محتملا ، فإن صدقنه ، فذاك ، وإن
كذبته ، فدعواها باطلة لأن مقتضى قولها ، بطلان النكاح من أصله . وقال الروياني
في البحر : للخصي والمجبوب نكاح الأمة عند خوف الوقوع في الفعل المأثوم
روضة الطالبين — صفحة 468
مساهمون: النووي
ص٤٦٨