أنزل أجنبي بزنا ، لم يثبت باستدخاله المصاهرة ولا النسب . وإن أنزل الزوج بالزنا ،
حكى البغوي أنه لا يثبت النسب ولا المصاهرة ولا العدة . وقال من عند نفسه :
وجب أن تثبت هذه الأحكام كما لو وطئ زوجته يظن أنه يزني .
فرع ما أثبت التحريم المؤبد إذا طرأ على النكاح ، قطعه . فلو نكح
امرأة ، فوطئها أبوه أو ابنه بشبهة ، أو وطئ هو أمها أو بنتها بشبهة ، انفسخ نكاحها .
وفي المولدات لابن الحداد فرعان يتعلقان بهذا الأصل .
أحدهما : نكح امرأة ونكح ابنه ابنتها ، ووطئ كل واحد منهما زوجة الآخر
غالطا ، انفسخ النكاحان . وهذا تفريع على المشهور أن وطئ الشبهة كالوطئ في
ملك ، ويجب على كل واحد منهما مهر المثل للتي وطئها بالشبهة . ثم إن سبق وطئ
الأب ، فعليه لزوجته نصف المسمى ، لأنه الذي رفع نكاحها ، فهو كما لو طلقها قبل
الدخول . وهل يجب على الابن لزوجته نصف المسمى ؟ فيه أوجه .
قال ابن الحداد : لا ، إذ لا صنع له . وقال آخرون : نعم ، إذ لا صنع لها .
وقال الشيخ أبو علي : إن كانت زوجة الابن نائمة ، أو صغيرة لا تعقل ، أو مكرهة ،
وجب . وإن كانت عاقلة طاوعت الأب تظنه زوجها ، فلا شئ لها . فإن أوجبنا ،
رجع الابن على أبيه ، لأنه فوت نكاحه . وهل يرجع بمهر المثل ، أم بنصفه ، أم بما
غرم ؟ فيه ثلاثة أقوال نوضحها في كتاب الرضاع إن شاء الله تعالى .
وأما إن سبق وطئ الابن ، فعليه لزوجته نصف المسمى .
وهل يلزم الأب لزوجته نصف المسمى ؟ فيه الأوجه . فإن ألزمناه ، رجع على
الابن كما ذكرنا . ولو وقع الوطئان معا ، فعلى كل واحد نصف ما سمى لزوجته . وهل
يرجع على الآخر ؟ وجهان .
قال القفال : يرجع كل واحد على صاحبه بنصف ما كان يرجع به لو انفرد ،
ويهدر نصفه كالاصطدام ، فإنها حرمت بفعلهما ، وقال الشيخ أبو علي : لا يرجع
بشئ .
روضة الطالبين — صفحة 454
مساهمون: النووي
ص٤٥٤