الأب والجد لا يزوج أمة الصغير والصغيرة ، والأب لا يزوج أمة الثيب الصغيرة ، فإن
كانت مجنونة ، زوج . وإن كانت لسفيه ، فلا بد من إذنه .
فرع أمة المرأة ، إن كانت مالكتها محجورا عليها ، فقد سبق بيانها ،
وإلا ، فيزوجها ولي المرأة تبعا لولايته عليها ، وسواء الولي بالنسب وغيره ، والأمة
العاقلة والمجنونة ، الصغيرة والكبيرة ، ولا حاجة إلى إذن الأمة ، ويشترط إذن
مالكتها نطقا وإن كانت بكرا ، إذ لا تستحي .
فصل أعتق في مرضه أمة ، قال ابن الحداد : لا يجوز لوليها الحر كالأب
والأخ تزويجها حتى يبرأ أو يموت ، وتخرج من ثلثه ، لأنها إنما تعتق كلها على هذين
التقديرين ، ووافقه على هذا جماعة ، منهم ابن كج وقال ابن سريج وأبو زيد
والأكثرون : يجوز لوليها تزويجها ، لأنها حرة في الظاهر ، فعلى هذا النكاح صحيح
ظاهرا . فإن تحققنا بعد ذلك نفوذ العتق ، تحققنا مضي النكاح على الصحة ، وإلا ،
فإن رد الورثة أو أجازوا ، وقلنا : الإجازة عطية منهم ، بان فساد النكاح ، وإلا ، بان
صحته .
ثم إن لم يكن للمعتق مال سواها ، فالمسألة على ما ذكرنا . وإن كان له ( مال )
يفي ثلثه بقيمتها ، فمقتضى كلام ابن الحداد وجماهير الناقلين ، أنه كذلك . قال
الامام : ويجوز أن يقال : على مقتضى قول ابن الحداد النكاح هاهنا محمول على
الصحة ، ويجوز خلافه ، لضعف ملك المريض . قال الشيخ أبو علي : ومفهوم
كلام ابن الحداد أنه إذا لم يكن لها ولي غير السيد ، فزوجها ، صح ، لأنها إن لم
تخرج من الثلث ، فهو ولي ما عتق بالولاء ، ومالك ما لم يعتق . فإن زوجها السيد ،
ولها ولي مناسب ، إن كان بإذنه ، صح قطعا ، وإلا ، فلا قطعا .
روضة الطالبين — صفحة 446
مساهمون: النووي
ص٤٤٦