فرع إذا قبل الأب النكاح لابنه بالولاية ، فليقل الولي : زوجت فلانة
بابنك ، فيقول الأب : قبلت نكاحها لابني .
فرع كانت بنته مزوجة أو معتدة ، فقال : إذا طلقت أو انقضت عدتها ،
فقد وكلتك بتزويجها ، فقولان ، كما لو قال : إذا مضت سنة ، فقد وكلتك
بتزويجها . وهذا تفريع على أنه لو قال : وكلتك بتزويجها إذا طلقها ، يصح ، كقوله :
زوجها إذا مضت سنة . وفي وجه : لا يصح هذا التوكيل ، وقد سبق بيانهما في
الوكالة .
فرع لا يشترط في التوكيل بالتزويج ذكر المهر ، لكن لو سمى قدرا ، لم
يصح التزويج بدونه ، كما لو قال : زوجها في يوم كذا ، أو مكان ، فخالف الوكيل ،
لا يصح . ولو أطلق التوكيل ، فزوج الوكيل بدون مهر المثل ، أو لم يتعرض للمهر ،
أو نفاه ، ففيه خلاف نذكره في آخر الباب الثاني من كتاب الصداق إن شاء الله
تعالى . ولو وكله بقبول نكاح امرأة ، وسمى مهرا ، لم يصح القبول بما زاد عليه .
وإن لم يسم ، فليقبل نكاح امرأة تكافئه ، مهر المثل أو أقل . فإن تزوج له من لا
تكافئه ، لم يصح . وقيل : إن قبل بأكثر من مهر المثل ، أو بغير نقد البلد ، أو يعين
من أعيان مال الموكل ، أو من مال نفسه ، فوجهان . أحدهما : يصح النكاح ،
وعلى الموكل مهر المثل من نقد البلد . والثاني : لا يصح ، كالبيع . هكذا فصل
المسألة البغوي .
ولك أن تتوقف في موضعين .
أحدهما : تصحيح إطلاق التوكيل في قبول نكاح امرأة ، لأنه لو وكله في شراء
عبد ، اشترط بيان نوعه وتفصيله ، فالاشتراط هنا أولى .
الثاني : حكمه ببطلان قبول من لا تكافئه ، لأنا سنذكر أن للولي أن يزوج
الصغير من لا تكافئه . وإذا جاز للولي ، فكذا للوكيل عند إطلاق التوكيل .
قلت : هذا الاعتراض الثاني فاسد ، كما لو اشترى الوكيل معيبا ، بخلاف قوة
ولاية الأب . وفي الاعتراض الأول أيضا نظر ، والراجح المختار ما ذكره البغوي .
والله أعلم .